تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
بالذات لا يخصص والمخصص لا يخلو إما أن يكون موجبا بالذات أو فاعلا بالاختيار ، والموجب بالذات لا يخصص مثلا على مثل ونسبته إلى ما زاد على ذلك العدد وإلى ما دونه نسبة واحدة وان خصص ذلك بإيجاده واختياره فكل واقع حادث إذ الفاعل المختار لا بدّ أن يقصد إلى ايجاد فعله ، والقصد إلى إيجاد الموجود محال فلا بد أن يسبق عدمه وجوده ليصح القصد إلى إيجاده ، فيكون حادثا . إلى هنا كلام ابن التلمساني . ثم قال إمام الحرمين : إذا ثبتت الحوادث فهي جائزة الوجود إذ يجوز تقدير وجودها ويجوز تقدير استمرار العدم بدلا من الوجود ، فإذا اختصت بالوجود الممكن افتقرت إلى مخصص ، ثم يستحيل أن يكون المخصص طبيعة عند مثبتيها لا اختيار لها وهي موجبة آثارها عند ارتفاع الموانع وانقطاع الدوافع ، فإن كانت الطبيعة قديمة لزم قدم آثارها ، وقد وضح حدوث العالم ، وإن كانت حادثة افتقرت إلى محدث ثم الكلام في محدثها كالكلام فيها ، وينساق هذا الكلام إلى اثبات حوادث لا أوّل لها ، وقد تبين بطلان ذلك فوضح أن مخصص العالم صانع مختار موصوف بالاختيار والاقتدار اه . قال ابن التلمساني : هذا الفصل اشتمل على ثلاثة أمور : الأوّل احتياج العالم إلى محدث ومقتض ، والثاني تقسيم المقتضى إلى ثلاثة : فاعل بالاختيار ، وموجب بالذات ، ومقتض بالطبع . والثالث : إبطال العلة والطبيعة ليتعين أنه فاعل مختار . أما الأوّل : فاحتج عليه بأن وجود العالم في الوقت المعين مع جواز أن يتقدم على زمن وجوده بأوقات أو يتأخر عنه بساعات يفتقر إلى مخصص لامتناع ترجح الممكن بنفسه لأن كل ما ليس له الترجح من نفسه فترجحه من غيره . الثاني : وهو تقسيم المقتضى إلى ثلاثة أمور فلأن كل مقتض لا يخلو إما أن يصح منه الامتناع من الفعل أولا . فإن صح فهو الفاعل المختار وإن لم يصح فلا يخلو إما أن يتوقف اقتضاؤه على شرط وانتفاء مانع أولا . فإن توقف فهو الطبيعة وان لم يتوقف فهو العلة . وأما الثالث : وهو إبطال كون المقتضي لتخصيص العالم علة فلأن العلة لا تخلو إما أن تكون قديمة أو حادثة ، فإن كانت قديمة لزم قدم مقتضاها وهو العالم وقد أقمنا الدليل على حدوثه ، وإن كانت حادثة لزم الدور أو التسلسل . وأما ابطال كون المقتضي له طبيعة فلأنها لا تخلو أيضا إما أن تكون قديمة أو حادثة ، فإن كانت حادثة لزم الدور أو التسلسل وهما محالان ، وإن كانت قديمة فلا تخلو إما أن يكون معها مانع في الأزل أولا ، فإن كان معها مانع في الأزل وجب أن يكون قديما ، وإذا كان قديما استحال عليه العدم فوجب أن لا يوجد مقتضاها ، وقد وجد هذا خلف . وإن لم يكن معها مانع في الأزل وجب حصول مقتضاها أزلا فيلزم قدم العالم وقد أقمنا الدليل على حدوثه اه . وقال شيخ مشايخنا أبو الحسن الطولوني في املائه على البخاري : اعلم أن لفظ الوجود مشترك