تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ولا متحركا كان لمتن الجهل راكبا وعن نهج العقل ناكبا . الثانية : قولنا : « انهما حادثان » ويدل على ذلك تعاقبهما ووجود البعض منهما بعد البعض ، وذلك مشاهد في جميع الأجسام ما شوهد منها وما لم يشاهد فما من ساكن إلا والعقل قاض بجواز حركته ، وما من متحرك إلا والعقل قاض بجواز سكونه فالطارىء منهما حادث لطرئانه والسابق حادث لعدمه ، لأنه لو ثبت قدمه لاستحال عدمه - على ما سيأتي بيانه وبرهانه في اثبات بقاء الصانع تعالى وتقدس - . الثالثة : قولنا : « ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث » وبرهانه أنه لو لم يكن كذلك لكان قبل كل حادث حوادث لا أول لها ، ولو لم تنقض تلك الحوادث بجملتها
شرح
لمتن الجهل راكبا ) أي سالكا طريق الجهالة . ( وعن نهج العقل ) أي طريقه ( ناكبا ) أي معرضا . وهذا السياق للمصنف مأخوذ من سياق شيخه إمام الحرمين في الرسالة النظامية . الدعوى ( الثانية : قولنا أنهما حادثان ) وقد استدل عليها المصنف بطريقين أشار إلى الأوّل منهما بقوله ( يدل على ذلك تعاقبهما ) أي كون كل واحد منهما يعقب الآخر أي يخلفه في محله عند ذهابه ، ( ووجود البعض منهما دون البعض ) وانقضاؤهما أي ذهاب كل منهما عند وجود الآخر ( وذلك ) أي التعاقب والانقضاء ( مشاهد في جميع الأجسام وما لم يشاهد ) من الأجسام إلا ساكنا أو متحركا ، ( فما من ساكن إلّا والعقل قاض بجواز حركته ) كالجبال مثلا ، فالعقل قاض بجواز الحركة فيها بزلزلة مثلا ، وكذا قاض عليها بقلبها ذهبا أو فضة أو نحاسا أو حديدا ، ( وما من متحرك إلا والعقل قاض بجواز سكونه فالطارىء منهما حادث بطرئانه والسابق حادث لعدمه ) أي تجويز ما ذكر من الحركة والقلب تجويز عروض الحوادث على محلها ومحل الحوادث حادث ، ثم أشار إلى الطريق الثاني في الاستدلال بقوله ( لأنه ) أي السابق من الحركة والسكون ( لو ثبت قدمه لاستحال عدمه ) ، وتجويز طرئان الضد على محل هو تجويز العدم على ضده الذي كان بذلك المحل أوّلا ضرورة أن الضدين يمتنع عقلا اجتماعهما بمحل ، فالتجويز المذكور باعتبار النظر إلى الضد الطارىء تجويز الطرئان ، وبالنظر إلى ضده هو تجويز العدم على هذا الضد . قال ابن أبي شريف في شرح المسايرة : والأولى أن تجويز الطرئان يستلزم تجويز العدم لا أنه هو ( على ما سيأتي بيانه وبرهانه ) في الأصل الثالث ( في اثبات بقاء الصانع تعالى وتقدس ) وأن وجوده مقتضى ذاته فلا يتخلف عنها . الدعوى ( الثالثة ) : وهي ( قولنا « ما لا يخلو عن الحوادث فهو محدث » وبرهانه ) أنه ( لو لم يكن كذلك لكان قبل كل حادث حوادث لا أوّل لها ) مرتبة ، كما يقول الفلاسفة في دورات الأفلاك أي حركاتها اليومية ، ( ولو لم تنقض تلك بجملتها ) أي ما لا أوّل له من الحوادث ( لا تنتهي النوبة إلى وجود الحادث الحاضر في الحال ) لأن الحركة اليومية المعينة