تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً * وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
[ النبأ : 6 - 16 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ البقرة : 164 ] . وقال تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً
[ نوح : 15 - 18 ] . وقال تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ *
شرح
بظلمته من أراد الاختفاء ( وجعلنا النهار معاشا ) وقت معاش تتقلبون لتحصيل ما تعيشون به أو حياة تبعثون فيها عن نومكم ( وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) سبع سماوات أقوياء محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهر ( وجعلنا سراجا وهاجا ) أي متلالئا وقادا . والمراد الشمس ( وأنزلنا من المعصرات ) هي السحابة المتكاثفة أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب أو الرياح ذوات الأعاصير ( ماء ثجاجا ) أي منصبا بكثرة ( لنخرج به حبا ونباتا ) ما يقتات به وما يعتلف من التبن والحشيش( وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً )[ النبأ : 6 - 16 ] أي ملتفة بعضها ببعض ، ففي كل ذلك تذكير ببعض ما يعاينه الإنسان من عجائب صنعه الدالة على وجوده وكمال قدرته . ( وقال تعالى :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ )أي السفينة ( التي تجري في البحر بما ينفع الناس ) والفلك : لفظ مفرده كلفظ جمعه وهو جمع تكسير . وعند الأخفش مما اشترك فيه لفظ الواحد والجمع كجنب وشلل ، ورد سيبويه هذا بقولهم فلكان في التثنية ( وما أنزل اللّه من السماء ) أي : السحاب ( من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ) أي : بعد يبسها وخلوها من النبات ( وبث فيها من كل دابة ) أي نشر فيها ، وفرق أنواع الدواب وفيه تلميح إلى إيجاد ما لم يكن موجودا ( وتصريف الرياح ) أي تقيليها من جهة إلى أخرى تكون شمالا تصير جنوبا ثم دبورا ثم نكباء ( والسحاب المسخر ) أي المذلل المنقاد( بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )[ البقرة : 164 ] أي يتدبرون ويفهمون إن هذه الآيات نصبت لماذا وما الغرض منها ؟ ( وقال تعالى :أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً )أي متطابقة بعضها فوق بعض كل منها طبق لما تحته ( وجعل القمر فيهن نورا ) أي منورا ( وجعل الشمس سراجا ) يتلألأ ( واللّه أنبتكم من الأرض نباتا ) وهو مصدر أو حال ، وهذا من حيث إن بدء الإنسان ونشأته من التراب وأنه ينمو نموه وإن كان له وصف زائد على النبات ( ثم يعيدكم فيها ويخرجكم ) أي إلى أرض المحشر( إِخْراجاً[ نوح : 15 - 18 ] وقال تعالى :أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ )أي ما تقذفونه في الأرحام من النطف ( أأنتم تخلقونه ) تجعلونه بشرا سويا( أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَإلى قولهالْمُقَرَّبِينَ) . وهو قوله تعالىنَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 145 | مرتضى الزبيدي