إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 139
الفصل الثالث من كتاب قواعد العقائد في لوامع الأدلة للعقيدة التي ترجمناها بالقدس . فنقول بسم اللّه الرحمن الرحيم : الحمد للّه الذي ميز عصابة السنّة بأنوار اليقين ، وآثر رهط الحق بالهداية إلى دعائم النادر التي لا تسمح الأعصار إلا بواحد منهم أو اثنين أن يسلكوا مسلك السلف في الإيمان المرسل والتصديق المجمل بكل ما أنزل اللّه تعالى وأخبر به رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من غير بحث ولا تفتيش ، والاشتغال بالتقوى ففيه شغل شاغل إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث رأى أصحابه يختصمون بعد أن غضب حتى احمرت وجنتاه « أبهذا أمرتم تضربون كتاب اللّه بعضه ببعض انظروا إلى ما أمركم اللّه به فافعلوه وما نهاكم فانتهوا » فهذا ينبه على نهج الصواب والحق ، واستيفاء ذلك قد شرحناه في كتاب قواعد العقائد فليطلب منه انتهى . وبهذا تم الفصل الثاني من هذا الكتاب ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما . الفصل الثالث : [ الفصل الثالث من كتاب قواعد العقائد في لوامع الأدلة للعقيدة التي ترجمناها بالقدس . وفيه أربعة أركان ] من كتاب قواعد العقائد في ) * بيان ( لوامع الأدلة للعقيدة التي ترجمناها بالقدس ) . وسميناها بالرسالة القدسية لكون تأليفها كان حين مجاورته به . ( فنقول ) بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الحمد للّه الذي تفرد بوجوب وجوده ، ففاضت الحوادث عن كرمه وجوده ، والصلاة والسّلام على سيدنا ومولانا محمد أفضل موجوده ، وأكرم ودوده ، الصادق في وعوده ، وعلى آله الآيلين إليه في مراتب شهوده ، وأصحابه الفائزين لديه بالتمسك في مراقي صعوده . أما بعد : فهذا شرح الرسالة القدسية للإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي قدس سره حوى من بدائع المسائل الكلامية ما هو كالفرائد اليتيمة في العقد الفريد من الجيد . رجوت من اللّه تعالى أن ينفع به كل سالك ومريد ، وأن يصرف إليه من الراغبين في إصلاح عقائدهم القلوب ، وأن يرفع لديهم قدره المرغوب ، وأن يجعله تذكرة لأولي الألباب لا ينسى ولا يهجر ، وروضة نفع للطلاب لا يترك ولا يضجر ، وأن يكسبنا جميعا به ذكرا جميلا ، وفي الآخرة ثوابا جزيلا ، وها أنا أشرع في المقصود بعون الملك المعبود . قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) الباء للاستعانة بمحذوف تقديره أؤلف ونحوه ، وهو يعم جميع أجزاء التأليف فيكون أولى من افتتح ونحوه ، لايهام قصر التبرك على الإفتتاح فقط كما حققه البرهان اللقاني واللّه علم على الذات الواجب الوجود ، والرحمن المنعم بجلائل النعم كمية أو كيفية ، والرحيم المنعم بدقائقها كذلك ، وقدم الأول لدلالته على الذات ، ثم الثاني لاختصاصه به ، ولأنه أبلغ من الثالث فقدم عليه ليكون له كالتتمة والرديف . ( الحمد للّه ) سبقت مباحث الحمد مبسوطة في شرح خطبة كتاب العلم فأغناها عن إيراده ثانيا