تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
حد الاقتصاد في هذه الأمور داخل في علم المكاشفة ، والقول فيه يطول فلا نخوض فيه ، والغرض بيان موافقة الباطن الظاهر وأنه غير مخالف له ، فقد انكشف بهذه الأقسام الخمسة أمور كثيرة . وإذا رأينا أن نقتصر بكافة العوام على ترجمة العقيدة التي حررناها وأنهم لا يكلفون غير ذلك في الدرجة الأولى إلا إذا كان خوف تشويش لشيوع البدعة ، فيرقي في الدرجة الثانية إلى عقيدة فيها لوامع من الأدلة مختصرة من غير تعمق ، فلنورد في هذا الكتاب تلك اللوامع ولنقتصر فيها على ما حررناه لأهل القدس
شرح
المقهور وهي فوقية الرتبة ولفظ القاهر يدل عليه ، بل لا يجوز أن يقول وهو القاهر فوق غيره ، بلى ينبغي أن يقول فوق عباده ، لأن ذكر العبودية في وصف من اللّه فوقه يؤكد احتمال فوقية السيادة ، إذ يحسن أن يقول : السيد فوق عبده ، والأب فوق الابن ، والزوج فوق الزوجة وإن كان لا يحسن أن يقول : زيد فوق عمرو قبل أن يبين تفاوتهما من السيادة والعبودية ، أو غلبة القهر ونفوذ الأمر بالسلطنة ، أو بالأبوة ، أو بالزوجة . فهذه دقائق يغفل عنها العلماء فضلا عن العوام ، فكيف يتسلط العوام في مثل ذلك على التصريف بالجمع والتفريق والتأويل والتفسير وأنواع التغيير ؟ ولأجل هذه الدقائق بالغ السلف في الجمود والاقتصار على موارد التوقيف على الوجه الذي ورد باللفظ الذي ورد ، والحق ما قالوه والصواب ما رأوه ، فأهم المواضع بالاحتياط ما هو تصرف في ذات اللّه تعالى وصفاته ، وأحق المواضع بالجام اللسان وتقييده عن الجريان بما يعظم فيه الخطر . وأي خطر أعظم من الكفر واللّه أعلم . ( والآن فكشف الغطاء عن حد الاقتصاد في هذه الأمور داخل في علم المكاشفة والقول فيه يطول ) إذ هو بحر لا ساحل له وقف لديه الفحول وتحيرت فيه العقول ، ( فلا نخوض فيه ) إذ الخوض فيه يخرج عن بيان الغرض المهم ، ( و ) ذلك ( الغرض ) المهم هو ( بيان موافقة الباطن الظاهر ومخالفته له ، وقد انكشف ) سره ( بهذه الأقسام الخمسة ) المذكورة بأمثلتها . ( وإذا رأينا أن نقتصر بكافة العوام ) وقد دخل فيهم أكثر العلماء ممن لم يتصف بصفات الخواص التي ذكرت ( على ترجمة ) أي بيان ( العقيدة التي حررناها ) ، وقد سبقت وهي في أوراق يسيرة ( وأنهم لا يكلفون غير ذلك ) أي مما زاد عليها ، وذلك ( في الدرجة الأولى ) ، ثم تم المقصود ( إلا إذا كان خوف تشويش ) أي يكون في بلد يشوّش عليه في عقيدته ( لشيوع البدعة ) الحادثة وانتشارها ، فيحتاج إلى معرفة أدلة تفصيلية عقلية وسمعية ، ( فيرقي في الدرجة الثانية ) بالتدريج ( إلى ) النظر في ( عقيدة ) جامعة مانعة ( فيها لوامع ) جمع لامعة ( من الأدلة ) العقلية والنقلية ، وقد سمى إمام الحرمين شيخ المصنف كتابه لمع الأدلة في قواعد أهل السنّة والجماعة نظرا إلى هذا ( مختصرة ) بالنسبة إلى المطوّلات ( من غير تعمق ) فيها بإرسال الرسن في أبحاث خارجة عن أصل المقصد ، ( فلنورد في هذا الكتاب تلك اللوامع ) المضيئة أنوارها الواضحة أسرارها ( ولنقتصر فيها ) أي في تلك اللوامع ( على ما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 137 | مرتضى الزبيدي