تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الكشف الحقيقي هو صفة سر القلب وباطنه ، ولكن إذا انجر الكلام إلى تحريك خيال في مناقضة الظاهر للباطن فلا بدّ من كلام وجيز في حله . فمن قال : إن الحقيقة تخالف الشريعة أو الباطن يناقض الظاهر فهو إلى الكفر أقرب منه إلى الايمان ، بل الأسرار التي يختص بها المقربون بدركها ولا يشاركهم الأكثرون في علمها ويمتنعون عن إفشائها إليهم ترجع إلى خمسة أقسام . القسم الأول : أن يكون الشيء في نفسه دقيقا تكل أكثر الافهام عن دركه فيختص بدركه الخواص وعليهم أن لا يفشوه إلى غير أهله فيصير ذلك فتنة عليهم حيث تقصر أفهامهم عن الدرك ، واخفاء سر الروح وكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيانه من هذا القسم فإن حقيقته مما تكل الأفهام عن دركه وتقصر الأوهام عن تصوّر
شرح
هي عليها ( هو صفة سر القلب ) وباطنه ، ( ولكنه إذا انجر الكلام ) والبحث ( إلى تحريك خيال ) وإثارة شبهة ( في مناقضة الظاهر للباطن ) في بادىء الرأي ( فلا بد من ) إيراد ( كلام وجيز ) مختصر ( في حله ) والكشف عن مظانه ، ( فمن قال : إن الحقيقة تخالف الشريعة أو ) زعم أن ( الباطن يناقضه الظاهر فهو إلى الكفر ) والضلال ( أقرب منه إلى الإيمان ) والرشد ، ( بل الأسرار التي مختص بها المقربون ) إلى الحضرات الإلهية ( بدركها ) ومعرفتها وإحاطتها ( ولا يشاركهم الأكثرون ) من العلماء ( في عملها ) أي معرفتها ( ويمنعون من افشائها ) وإظهارها لهم و ( إليهم ) فإنها ( ترجع إلى خمسة أقسام ) بالحصر والاستقصاء وما عداها مما تسبق إليه الأذهان راجع إليها عند التأمل التام . ( الأول : أن يكون الشيء في نفسه ) أي حد ذاته ( دقيقا ) خفيا لشدة خفائه ( تكل أكثر الأفهام ) وتمنع ( عن دركه ) على حقيقته ، ( فيختص بدركه الخواص ) من عباد اللّه الذي اختصهم اللّه لقربه وجعلهم من أهل الإختصاص ، وهم المفتوح عليهم باب الواردات الإلهية ( وعليهم ) أنهم إذا كشف لهم عن سر ذلك الشيء ( أن لا يفشوه إلى غير أهله ) الذي ليس من أرباب ذلك الدرك ( فيصير ) ذلك الإفشاء ( فتنة عليهم ) ومصيبة لهم ( حيث تقصر أفهامهم ) الجامدة ( عن الدرك وإخفاء سر الروح وكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيانه من هذا القسم ) . أخرج البخاري ، ومسلم من حديث عبد اللّه بن مسعود حين سأله اليهود عن الروح قال : فأمسك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يرد عليهم شيئا الحديث وقال ابن عباس : قالت اليهود للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أخبرنا ما الروح وكيف تعذب الروح التي في الجسد وإنما الروح من أمر اللّه ، ولم يكن نزل إليه فيه شيء . فلم يجبهم فأتاه جبريل عليه السّلام بالآيةوَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا[ الإسراء : 85 ] ( فإن حقيقته مما تكل الأفهام عن دركه وتقصر الأوهام عن