تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
مسألة : فإن قلت : هذه الآيات والأخبار يتطرق إليها تأويلات فبيّن لنا كيفية اختلاف الظاهر والباطن ، فإن الباطن إن كان مناقضا للظاهر ففيه إبطال الشرع ، وهو قول من قال : إن الحقيقة خلاف الشرع وهو كفر لأن الشريعة عبارة عن الظاهر والحقيقة عبارة عن الباطن ، وإن كان لا يناقضه ولا يخالفه فهو هو فيزول به الانقسام ولا يكون للشرع سر لا يفشي بل يكون الخفي والجلي واحدا ؟ فاعلم أن هذا السؤال يحرك خطبا عظيما ، وينجر إلى علوم المكاشفة ، ويخرج عن مقصود علم المعاملة وهو غرض هذه الكتب ، فإن العقائد التي ذكرناها من أعمال القلوب وقد تعبدنا بتلقيها بالقبول والتصديق بعقد القلب عليها لا بأن يتوصل إلى أن ينكشف لنا حقائقها ، فإن ذلك لم يكلف به كافة الخلق ، ولولا أنه من الأعمال لما أوردناه في هذا الكتاب ، ولولا أنه عمل ظاهر القلب لا عمل باطنه لما أوردناه في الشطر الأول من الكتاب ، وإنما
شرح
إلى ما يسمع من ذلك فيتعطل وينخرم حاله وينحل قيده ، وبعد هذا فلا يحمل كلام سهل رحمه اللّه إلا على ما نعذر لا على ما يوجد ، ولذلك جعله مقرونا بحرف « لو » الدال على امتناع لامتناع غيره ، كما يقال : لو كان للإنسان جناحان لطار ، ولو كان للسماء درج لصعد إليها ، ولو كان البشر ملكا لفقد الشهوة ، فعلى هذا يخرج كلام سهل رحمه اللّه في ظاهر الأمر واللّه أعلم اه . ( مسألة ) : أخرى ( فإن قلت : هذه الآيات ) القرآنية ( والأخبار ) الواردة من طريق الثقات ( تتطرق إليها تأويلات ) تصرفها عن ظواهرها ( فبين ) لنا وأوضح ( اختلاف كيفية الظاهر والباطن ، فإن الباطن إن كان مناقضا للظاهر ففيه إبطال الشرع وهو قول من قال : إن الحقيقة خلاف الشريعة وهو كفر ) وضلال ( فإن الشريعة عبارة عن الظاهر ) أي ظاهر الأحكام المتلقاة عن لسان الشرع ، ( والحقيقة عبارة عن الباطن ) وهو العلم المستفاد من باطن هذه الأحكام ، ( وإن كان لا يناقضه ولا يخالفه فهو هو ) بعينه ( فيزول به الانقسام ) أي انقسام العلوم إلى خفية وجلية ( ولا يكون ) على هذا ( للشرع سر لا يفشى ) ويؤمر بالكتمان ، ( بل يكون الخفي والجلي ) منه ( واحدا ) ، وقد أجاب عن هذا الإشكال بقوله : ( فاعلم أن هذا السؤال يحرك خطبا عظيما ) وأمرا جسيما . ( وينجر إلى علوم المكاشفة ويخرج عن مقصود علم المعاملة ) الذي نحن بصدده ( وهو غرض هذه الكتب ، فإن العقائد التي ذكرناها ) في هذا الكتاب ( من أعمال القلوب فقد تعبدنا ) وألزمنا ( بتلقيها بالقبول ) والإذعان ( والتصديق بعقد القلب عليها ) وربطه عليها أشار بذلك إلى معناها اللغوي ( لا بأن يتوصل ) بها ( إلى أن تنكشف لنا حقائقها ) كما هي هي ، ( فإن ذلك لم يكلف به كافة الناس ) وإلا وقعوا في حرج عظيم ، ( ولولا أنه ) أي مجموع ما ذكر من العقائد ( من الأعمال لما أوردناه في هذا الكتاب ، ولولا أنه عمل ظاهر القلب لا باطنه لما أوردناه في الشطر الأول من الكتاب ، وإنما الكشف الحقيقي ) الذي هو معرفة الأشياء على ما