تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الربوبية كفر . وقال بعضهم : للربوبية سر لو ظهر لبطلت النبوّة ، وللنبوّة سر لو كشف لبطل العلم ، وللعلماء باللّه سر لو أظهروه لبطلت الأحكام ، وهذا القائل إن لم يرد بذلك بطلان النبوّة في حق الضعفاء لقصور فهمهم فما ذكره ليس بحق ، بل الصحيح أنه لا تناقض فيه وأن الكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، وملاك الورع النبوّة .
شرح
حدث أحدا بما لم يصل إليه عقله ربما سارع إلى التكذيب وهو الأكثر ، ومن كذب بقدرة اللّه تعالى أو بما أوجد بها فقد كفر ولو لم يقصد الكفر ، فإن أكثر اليهود والنصارى وسائر النحل ما قصدت الكفر ولا تظنه بأنفسها وهم كفار بلا ريب ، وهذا وجه واضح قريب ولا يلتفت إلى ما مال إليه بعض من لا يعرف وجوه التأويل ولا يعقل كلام أولى الحكم والراسخين في العلم ، حتى ظن أن قائل ذلك إن أراد به الكفر الذي هو نقيض الإيمان والإسلام يتعلق بمخبره ويلحق قائلة ، وهذا لا يخرج إلا على مذاهب أهل الأهواء الذين يكفرون بالمعاصي ، وأهل السنة لا يرضون بذلك وكيف يقال لمن آمن باللّه واليوم الآخر وعبد اللّه بالقول الذي ينزهه والعمل الذي يقصد به التعبد لوجهه والأمر الذي يستزيده إيمانا ومعرفة ، ثم يكرمه اللّه على ذلك بفوائد المزيد وينيله ما يشرف من المنح ويريه إعلام الرضا ، ثم يكفره أحد بغير شرع ولا قياس عليه والإيمان لا يخرج عنه إلا بنبذه وإطراحه وتركه واعتقاد ما لا يتم الإيمان معه ولا يحصل بمفارقته ، وليس في إفشاء الولي شيء مما يناقض الإيمان اللهم إلا أن يريد بإفشائه وقوع الكفر من السامع له ، فهذا عابث متمرد وليس بولي ، ومن أراد من خلق اللّه أن يكفروا باللّه فهو لا محالة كافر ، وعلى هذا يخرج قوله تعالى :وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ[ الأنعام : 108 ] ثم أنه من سب أحدا منهم على معنى ما يجدله من العداوة والبغضاء قيل له أخطأت وأثمت من غير تكفير وإن كان إنما فعل ذلك ليسمع سب اللّه وسب رسوله فهو كافر بالإجماع اه . ( وقال بعضهم ) أي العارفين ومثله في القوت أيضا ، ولكن سياق المصنف في الإملاء الآتي ذكره صريح في أنه قول سهل التستري ، وهو محل تأمل : ( للربوبية سر لو ظهر لبطلت النبوة ، وللنبوة سرّ لو كشف بطل العلم ، وللعلم سر لو ظهر لبطلت الأحكام ) وهذا القول أيضا أورده صاحب القوت إلا أنه قال : وللعلماء باللّه سر لو أظهره اللّه تعالى لبطلت الأحكام ، ثم قال : فقوام الإيمان واستقامة الشرع بكتم السر به وقع التدبير وعليه انتظم الأمر والنهي واللّه غالب على أمره اه . ( وهذا القائل ) من العارفين ( إن لم يرد بذلك بطلان النبوة في حق الضعفاء لقصور فهمهم ) عن إدراك المعارف الخفية ( فما ذكره ليس بحق ، بل الصحيح أنه لا تناقض وان الكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه وملاك الورع النبوة ) . قال المصنف في الإملاء فإن قيل : فما معنى قول سهل الذي ينسب إليه للإلهية سر الخ . وجاء في الإحياء على أثر هذا القول : وقائل هذا إن لم يرد به بطلان النبوة في حق الضعفاء فما قاله ليس بحق ، فإن الصحيح لا يتناقض ، والكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، وهذا وإن لم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 108 | مرتضى الزبيدي