تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
رضي اللّه عنه ولا شك في أن ذلك السر كان متعلقا بقواعد الدين غير خارج منها ، وما كان من قواعد الدين لم يكن خافيا بظواهرها على غيره ، وقال سهل التستري رضي اللّه عنه : للعالم ثلاثة علوم علم ظاهر يبذله لأهل الظاهر ، وعلم باطن لا يسعه اظهاره إلا لأهله ، وعلم هو بينه وبين اللّه تعالى لا يظهره لأحد . وقال بعض العارفين : إفشاء سر
شرح
بقواعد الدين غير خارج عنها ، وما كان من قواعد الدين لم يكن خافيا بظواهرها على غيره ) من الصحابة رضوان اللّه عليهم . ( وقال ) أبو محمد ( سهل ) بن عبد اللّه ( التستري ) رحمه اللّه تعالى : ( للعالم ثلاثة علوم . علم ظاهر يبذله لأهل الظاهر ، وعلم باطن لا يسعه إظهاره إلا لأهله ، وعلم هو بينه وبين اللّه تعالى لا يظهره لاحد ) . هكذا أورده صاحب القوت عن سهل إلا أنه قال : وعلم هو سر بين اللّه وبين العالم هو حقيقة إيمانه لا يظهره لأهل الظاهر ولا لأهل الباطن . ( وقال بعض العارفين : إفشاء سر الربوبية كفر ) هذا القول أورده صاحب القوت في الباب الثالث والثلاثين في آخر أخبار الصفات ما نصه : وحقيقة علم التوحيد باطن المعرفة وهو سبق المعروف إلى من به تعرف بصنعة مخصوصة بحبيب مقرب مخصوص ، ولا يسع معرفة ذلك الكافة وإفشاء سر الربوبية كفر . وقال بعض العارفين : من صرح بالتوحيد وأفشى الوحدانية فقتله أفضل من إحياء غيره اه . وقد علم من هذا السياق أن المراد ببعض العارفين في قول المصنف هو أبو طالب المكي صاحب القوت ، وقد أنكر على المصنف هذا القول في زمنه فأجاب عنه في كتابه الإملاء ما نصه : فصل ، وأما معنى إفشاء سر الربوبية كفر فيخرج على وجهين . أحدهما : أن يراد به كفر دون كفر سمي بذلك تغليظا لما أتى به المفشي وتعظيما لما ارتكبه ، ويعترض هذا بأن يقال : لا يصح أن يسمى هذا كفرا لأنه ضد الكفر إذ الكافر الذي سمى هذا على معناه ساتر ، وهذا المفشى للسر ناشر ، وأين النشر من الستر ، والإظهار من التغطية ، والإعلان من الكتم ، واندفاع هذا بين بأن يقال : ليس الكفر الشرعي تابع الإشتقاق وإنما هو حكم لمخالفة الأمر وارتكاب النهي ، فمن رد إحسان محسن أو جحد نعمة متفضل فيقال له كافر لجهتين : أحدهما : من جهة الإشتقاق ويكون إذ ذاك اسما بناء على وصف ، والثانية : من جهة الشرع ويكون إذ ذاك حكما يوجب عقوبة ، والشرع قد ورد لشكر المنعم ، فافهم لا تذهب مع الألفاظ ولا تحجبك التسميات وتفطن لخداعها ، واحترس من استدراجها ، فإذا من أظهر ما أمر بكتمه كمن كتم ما أمر بنشره وفي مخالفة الأمر فيهما حكم واحد على هذا الاعتبار ، ويدل على ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تحدثوا الناس بما لم تصله عقولهم » . وفي ارتكاب النهي عصيان ، ويسمى في باب القياس على المذكور كفرانا » . والوجه الثاني : أن يكون معناه كفرا للسامع دون المخبر بخلاف الوجه الأول ، ويكون هذا مطابقا لحديث : لا تحدثوا الناس بما لم تصله عقولهم . أتريدون أن يكذب اللّه ورسوله ، فمن