تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
من إفشائه لقصور الافهام عن إدراكه أو لمعنى آخر فلم لم يذكره لهم ولا شك أنهم كانوا يصدقونه لو ذكره لهم ؟ وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله عز وجل :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] لو ذكرت تفسيره لرجمتموني . وفي لفظ آخر : لقلتم أنه كافر . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعاءين : أما أحدهما فبثثته وأما الآخر لو بثثته لقطع هذا الحلقوم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما فضلكم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بسر وقّر في صدره »
شرح
وأخرجه الحاكم أيضا في كتاب الرقاق ، والبيهقي في الشعب ، عن أبي الدرداء رفعه : « لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون لا تدرون تنجون أو لا تنجون » . وقال الحاكم : صحيح . وأقره الذهبي . وقال الهيثمي : رواه الطبراني من طريق ابنة أبي الدرداء عن أبيها ولم أعرفها ، وبقية رجاله رجال الصحيح . وأخرجه الحاكم أيضا في الأهوال عن أبي هريرة رفعه : « لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا يظهر النفاق وترفع الأمانة وتقبض الرحمة ويتهم الأمين ويؤتمن غير الأمين أناخ بكم الشر الجور الفتن كأمثال الليل والمظلم » . وقال صحيح وأقره الذهبي . ( فليت شعري إن لم يكن ذلك سرا ) باطنيا ( ومنع من إفشائه ) وإظهاره ( لقصور الفهم عن إدراكه ) وفي نسخة : عن دركه ( أو لمعنى آخر فلم لم يذكره ) مع أنه أمين على تبليد ما أمر به ، ( ولا شك أنهم كانوا يصدقونه لو ذكره لهم ) وينكشف ذلك بتسليم أصلين : الأول : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أفاض إلى الخلق ما أوحي إليه وأنه ما كتم شيئا من الوحي ، فلذلك كان رحمة للعالمين ، فما ترك شيئا مما يقربهم إلى رضا اللّه تعالى إلا دلهم عليه وأمرهم به ، ولا مما يسخط اللّه إلا حذرهم ونهاهم عنه في العلم والعمل جميعا . الثاني : أن أعرف الناس بمعاني كلامه وأحراهم بالوقوف على كنه درك أسراره الذين شاهدوا الوحي والتنزيل وصحبوه ولازموه متشمرين لتلقي ما يقوله بالقبول للعمل به أولا ، والنقل إلى من بعدهم ثانيا ، والتقرب إلى اللّه بسماعه وحفظه ونشره ، وهم الذين حضهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على السماع والفهم والحفظ والأداء فقال : « نضر اللّه أمرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها » الحديث . ( وقال ابن عباس رضي اللّه عنه ) في تفسير ( قوله عز وجلاللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) [ الطلاق : 12 ] ما نصه : ( لو ذكرت تفسيره ) كما علمته ( لرجمتموني ) أي لم تحتمل عقولكم لدركه فتنكرون علي ذلك ( وفي لفظ آخر لقلتم أنه كافر . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما فضلكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في صدره » ) تقدم في كتاب العلم ، ( ولا شك في أن ذلك كان متعلقا