تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
إن ههنا علوما جمة لو وجدت لها حملة ؛ وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما حدث أحد قوما بحديث لم تبلغه عقولهم إلا كان فتنة عليهم » . وقال اللّه تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العالمون باللّه تعالى » الحديث إلى آخره كما أوردناه في كتاب العلم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » فليت شعري إن لم يكن ذلك سرا منع
شرح
كتاب الحلية بطوله من طريقين ، ( وأشار ) بيده ( إلى صدره ) هاه هاه ( إن ههنا علوما جمة ) أي كثيرة ( لو وجدت لها حملة ) وقد تقدم بطوله في كتاب العلم مع شرح معانيه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم » ) تقدم بيانه في كتاب العلم ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما حدث أحد قوما بحديث لم تبلغه عقولهم إلا كانت فتنة عليهم » ) تقدم في كتاب العلم ، ونسبه صاحب القوت إلى بعض السلف بلفظ : « ما من عالم يحدث قوما بعلم لم تبلغه عقولهم إلا كان فتنة عليهم » وأورده المصنف في الجام العوام بلفظ : « لا يفهمونه كان فتنة على بعضهم » . ( وقال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز :وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ[ العنكبوت : 43 ] تقدم ما يتعلق به في أول كتاب العلم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العالمون باللّه تعالى » الحديث ) أي إلى آخره وهو فإذا علموه لا ينكر عليهم إلا أهل الغرة باللّه تعالى ، ( كما أوردناه في كتاب العلم ) ووسعنا الكلام عليه هنالك ويوجد هنا في بعض النسخ قبل هذا الحديث . وقال أبو هريرة : حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ، وليس ذلك في نسخة العراقي . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو علمتم ) كذا في النسخ الكثيرة ، وفي بعضها لو تعلمون وهو نسخة العراقي وهو نص الجماعة المخرجين لهذا الحديث ( ما أعلم ) أي من انتقام اللّه من أهل الجرائم وأهوال القيامة ( لضحكتم قليلا ) أي : كان ضحككم على القلة ، وقيل : معناه لما ضحكتم أصلا وهذا لمناسبة السياق لأن لو حرف امتناع لامتناع ( ولبكيتم كثيرا ) وقدم الضحك لكونه من المسرة ، وفيه من أنواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر . وقال العراقي : أخرجاه من حديث عائشة وأنس اه . قلت : وأخرجه أيضا الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة كلهم عن أنس قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطبة ما سمعت قط بمثلها ثم ذكره . وأخرج الحاكم في المستدرك من رواية يوسف بن حبان ، عن مجاهد ، عن أبي ذر رفعه : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما ساغ لكم الطعام والشراب » . وقال على شرطهما ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبي بأنه منقطع . ورواه أيضا من طريقه ابن عساكر في التاريخ بتلك الزيادة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 105 | مرتضى الزبيدي