تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
* ( فضيلة العلم ) * شواهدها من القرآن قوله عز وجل :
( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ )
[ آل عمران : 18 ] ، فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه وثنى بالملائكة وثلّث بأهل العلم ، وناهيك بهذا شرفا وفضلا وإجلالا ونبلا .
شرح
يقوم مقام المثل ، فالمثال الأول هو اللفظ ، والثاني هو الكتاب ، فالفهم من لفظ المعلم أسهل من لفظ الكتاب . الخامسة : وصول اللفظ الدال على المعنى إلى العقل يكون من جهة حاسة غريبة من اللفظ وهو البصر ، لأن الحاسة النسيبة للفظ هي السمع لأنه تصويت ، والشيء الواصل من النسيب وهو اللفظ أقرب من وصوله من الغريب وهو الكتابة ، فالفهم من المعلم باللفظ أسهل من الفهم من الكتابة بالخط . السادسة : يوجد في الكتاب أشياء تصد عن العلم وهي معدومة عند المعلم ، وهي التصحيف العارض من اشتباه الحروف مع عدم اللفظ والغلط بروغان البصر ، وقلة الخبرة بالإعراب أو عدم وجوده مع الخبرة بالإعراب ، أو فساد الموجود منه واصلاح الكتاب وكتابة ما لا يقرأ . وقراءة ما لا يكتب ، ومذهب صاحب الكتاب وسقم النسخ ورداءة النقل وادماج القارئ مواضع المقاطع وخلط مبادئ التعليم ، وذكر ألفاظ مصطلح عليها في تلك الصناعة ، وألفاظ يونانية لم يخرجها الناقل من اللغة كالثوروس ، فهذه كلها معوّقة عن العلم ، وقد استراح المتعلم من تكلفها عند قراءته على المعلم ، وإذا كان الأمر على هذه الصورة ، فالقراءة على العلماء أجدى وأفضل من قراءة الإنسان لنفسه وهو ما أردنا بيانه . قال : وأنا آتيك ببيان شائع أظنه مصدقا لما عندك وهو ما قاله المفسدون في الإعتياض عن السالبة البسيطة بالموجبة المعدولة ، فإنهم مجمعون على أن هذا الفصل لو لم يسمعه من أرسطو تلميذاه نامسطيوس وأوذيموس لما فهم قط اه كلام ابن بطلان . قال الصفدي : ولهذا قال العلماء لا تأخذ العلم من صحفي ولا من مصحفي يعني لا تقرأ القرآن على من قرأ من المصحف ولا الحديث وغيره على من أخذ ذلك من الصحف ، وحسبك بما جرى لحماد لما قرأ في الصحف وما صحفه ، وقد وقع لابن حزم ، وابن الجوزي أوهام وتصحيف معروفة عند أهلها ، فناهيك بهذين الاثنين . وهذا الرئيس أبو علي ابن سينا وهو لما استبد بنفسه في الأدوية المفردة اتكالا على ذهنه لما سلم من سوء الفهم لم يسلم من التصحيف وهو أثبت ابنطافلن وهو بتقديم الباء على النون ، ومعناه ذو خمس أوراق في حرف النون اه وهو كلام حسن ينبغي الاهتمام بمعرفته .

فضيلة العلم :

[ الف : في الكتاب ]

الكلام في فضل العلم شواهده من القرآن قوله عز وجل :( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ )[ آل عمران : 18 ] يحتمل أن يراد بذلك الأعلام أي أعلم اللّه ، وإن يراد البيان أي بيّن وأن يراد الحكم أي حكم بذلك . وقال بعضهم : أن شهد هنا قد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 99 | مرتضى الزبيدي