وقال تعالى :
( قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ )
[ الرعد : 43 ] .
وقال تعالى :
( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ )
[ النمل : 40 ] تنبيها على أنه اقتدر
شرح
وآمن مكر اللّه باللّه جاهل * وخائف مكر اللّه باللّه عارفقال النعماني في شرح البخاري : لأن من يفعل ما يريد من غير مبالاة يجب ان يخاف منه . قال اللّه تعالى :( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ )[ الأنبياء : 23 ] اه .
ويروى عن ابن مسعود : رأس الحكمة مخافة اللّه أي لأنها تمنع النفس عن المخالفات ، وعنه أيضا : كفى بخشية اللّه علما وكفى بالاغترار باللّه جهلا ، وورد أيضا إنما أخشاكم للّه وأتقاكم أنا ، وقرئ إنما يخشى اللّه برفع الجلالة ونصب العلماء ، وهي قراءة عمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة الإمام ولا عبرة بقول الحلبي ، وفي حفظي عن بعض العلماء أنه أبو حنيفة الدينوري صاحب كتاب النيات ، فإن صاحب كتاب النيات ليست عنه قراءة مشهورة ولا غيرها ولم يشتهر بها ، ثم إن وجه هذه القراءة أن الخشية فيها تكون استعارة ، والمعنى إنما يجلهم ويعظمهم ، ومن لوازم الخشية التعظيم فيكون هذا من قبيل الملزوم وإرادة اللازم ، قال العيني : وفي أيام اشتغالي على الإمام العلامة شرف الدين أبي الروح عيسى السرماوي حضر رجل في الدرس فقال : خشية اللّه مقصورة على العلماء بقضية الكلام ، وقد ذكر اللّه في آية أخرى أن الجنة لمن يخشى اللّه وهو قوله تعالى :( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ )[ البينة : 8 ] فيلزم من ذلك أن لا تكون الجنة إلا للعلماء خاصة ، فسكت جميع من حضر من المتعلمين ، فأجاب الشيخ : إن المراد من العلماء الموحدون ، وأن الجنة ليست إلا للموحدين الذين يخشون اللّه تعالى . وفي القوت قال المهدي لسفيان بن الحسين لما دخل عليه وكان أحد العلماء : أعالم أنت ؟ فسكت فأعاد عليه فسكت ، فقيل : ألا تجيب أمير المؤمنين ، فقال : سألتني عن مسألة لا جواب لها إن قلت لست بعالم وقد قرأت كتاب اللّه كنت كاذبا ، وإن قلت إني عالم كنت جاهلا إذ روى أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس في قول اللّه عز وجل :( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )قال : من لم يخش اللّه عز وجل فليس بعالم ( وقال اللّه تعالى :( قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) *) أي لا يفوت علمه شيء . قال البيضاوي : كفى بمعنى أقام من الحجج على صحة نبوّتك عن الاستشهاد بغيره . وقال السمين : في كفى قولان :
أحدهما : اسم فعل ، والثاني : وهو الصحيح أنها فعل وفي فاعلها قولان ، أحدهما : وهو الصحيح أنه المجرور بالباء والباء زائدة ، وفي فاعل مضارعه نحو : أو لم يكف بربك باطراد . وقال أبو البقاء : زيدت لتدل على معنى الأمر إذ التقدير اكتف باللّه ، والثاني : مضمر . والتقدير كفى الاكتفاء وباللّه على هذا في موضع نصب لأنه مفعول به في المعنى ، وهذا رأي ابن السراج ، وردّ هذا بأن أعمال المصدر المحذوف لا يجوز عند البصريين إلا ضرورة . وقال الزجاج : الباء دخلت مؤكدة للمعنى أي اكتفوا باللّه في شهادته ، وقوله : شهيدا في نصبه وجهان . أحدهما : وهو الصحيح أنه تمييز يدل على ذلك صلاحية دخول من عليه ، والثاني : أنه حال وتمام هذا البحث في حاشية عبد القادر عمر البغدادي على شرح بانت سعاد لابن هشام( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ )