تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
الثاني عشر : هو صفة توجب لمحلها تمييزا بين المعاني لا يحتمل النقيض وهو الحد المختار عند المتكلمين ، إلا أنه يخرج عنه العلوم العادية كعلمنا مثلا بأن الجبل الذي رأيناه فيما مضى لم ينقلب الآن ذهبا ، فإنهما تحتمل النقيض لجواز خرق العادة ، وأجيب عنه في محله ، وقد يزاد فيه قيد بين المعاني الكلية ، وهذا مع الغنى عنه يخرج العلم بالجزئيات وهو المختار عند من يقول العلم صفة ذات تعلق بالمعلوم . الثالث عشر : تمييز معنى عند النفس تمييزا لا يحتمل النقيض وهو الحد المختار عند من يقول من المتكلمين أن العلم نفس التعلق المخصوص بين العالم والمعلوم . الرابع عشر : هو صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به . قال السيد الشريف : وهو أحسن ما قيل في الكشف عن ماهبة العلم ومعناه أنه صفة ينكشف بها لمن قامت به ما من شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه . الخامس عشر : حصول معنى في النفس حصولا لا يتطرق عليه في النفس احتمال كونه على غير الوجه الذي حصل فيه وهو للآمدي . قال : ونعني بحصول المعنى في النفس تمييزه في النفس عما سواه ، ويدخل فيه العلم بالإثبات والنفي والمفرد والمركب ، ويخرج عنه الإعتقادات إذ لا يبعد في النفس احتمال كون المعتقد والمظنون على غير الوجه الذي حصل فيها فهذه تعاريف العلم ، ثم اختلفوا في أن العلم بالشيء هل يستلزم وجوده في الذهن كما هو مذهب الفلاسفة وبعض المتكلمين أو هو تعلق بين العالم والمعلوم في الذهن كما ذهب إليه جمهور المتكلمين ، ثم إنه على الأول لا نزاع في أنا إذا علمنا شيئا فقد تحقق أمور ثلاثة : صورة حاصلة في الذهن ، وارتسام تلك الصورة فيه ، وانفعال النفس عنها بالقبول ، واختلف في أن العلم هل هو من مقولة الكيف أو الانفعال أو الإضافة ، والأصح أنه من مقولة الكيف على ما بين في محله ولهم في تقسيم العلم آراء مختلفة ، فقال بعض أئمة الإشتقاق : العلم ضربان إدراك ذات ، والثاني الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له ، أو نفي شيء هو منفي عنه ، فالأول يتعدى لواحد قال تعالى :( لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ )[ التوبة : 101 ] والثاني يتعدى لاثنين قال تعالى :( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ )وقال آخرون : العلم من وجه آخر نوعان عملي ونظري ، فالنظري ما إذا علم فقد كمل نحو العلم بموجودات العالم ، والعملي ما لا يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات ومن وجه آخر نوعان : عقلي وسمعي ، وقد يتجوز به عن الظن كما يستعار الظن للعلم ، ثم أن لفظ العلم كما يطلق على ما ذكر يطلق على ما يرادفه وهو أسماء العلوم المدونة ، كالنحو والفقه فيطلق كأسماء العلوم تارة على المسائل المخصوصة كما يقال : فلان يعلم النحو ، وتارة على التصديقات بتلك المسائل عن دليلها ، وتارة على الملكة الحاصلة من تكرر تلك التصديقات . أي : ملكة استحضارها ، وقد تطلق الملكة على التهيؤ التام ، وهو أن يكون عنده ما يكفيه لاستعلام ما يراد ، والتحقيق أن المعنى الحقيقي للفظ العلم هو الإدراك ، ولهذا المعنى متعلق هو المعلوم وله تابع في الحصول يكون وسيلة إليه في