فأما ربع العبادات فاذكر فيه من خفايا آدابها ودقائق سننها وأسرار معانيها ما يضطر العالم العامل إليه ، بل لا يكون من علماء الآخرة من لا يطلع عليه ، وأكثر ذلك مما أهمل في فن الفقهيات . وأما ربع العادات ، فأذكر فيه أسرار المعاملات الجارية بين الخلق وأغوارها ودقائق سننها وخفايا الورع في مجاريها وهي مما لا يستغني عنها متدين .
وأما ربع المهلكات ، فأذكر فيه كل خلق مذموم ورد القرآن بإماطته وتزكية النفس عنه وتطهير القلب منه واذكر من كل واحد من تلك الأخلاق حده وحقيقته ثم أذكر سببه الذي منه يتولد ، ثم الآفات التي عليها تترتب ثم العلامات التي بها تتعرف ، ثم طرق المعالجة التي بها منها يتخلص كل ذلك مقرونا بشواهد الآيات والأخبار والآثار .
شرح
( ودقائق سننها ) التي خفيت على أكثرهم ، ( وأسرار معانيها ) التي استنبطها العارفون ( ما يضطر ) أي يحتاج ضرورة ( العالم العامل إليه ، بل لا يكون من علماء الآخرة من لم يطلع عليه ) لكونه من اللوازم الضرورية في حقه ، ( وأكثر ذلك ) مما ذكرته ( مما أهمل في فن الفقهيات ) ولم يتعرض له أصلا .
( وأما ربع العادات ، فاذكر فيه أسرار المعاملات الجارية بين الخلق وأغوارها ) معطوف على أسرار جمع غور وهو ما خفي من الأمور ( ودقائق سننها ) المستنبطة ( وخفايا الورع ) بأقسامه الأربعة ( في مجاريها ) أي تلك المعاملات ( وهي مما لا يستغني متدين ) وفي نسخة متدبر ( عنها ) إذ بها كماله .
( وأما ربع المهلكات فاذكر فيه كل خلق مذموم ورد القرآن بإماطته ) أي إزالته ( وتزكية النفس ) أي تطهيرها ( عنه وتطهير القلب منه وأذكر من كل واحد من تلك الأخلاق حده ) أي وصفه المحيط بمعناه . سمي الحد حد لكونه مانعا لفاعله عن معاودة مثله ولغيره عن سلوك منهجه ( وحقيقته ) هو اسم لما أريد به ما وضع له ، ( ثم أذكر سببه ) هو ما ظهر الحكم لأجله هبه شرطا أو دليلا أو علة ( الذي منه يتولد ) وينشأ ( ثم ) أذكر ( الآفات التي عليها تترتب ثم ) أذكر ( العلامات التي بها تتعرف ثم ) اذكر ( طرق المعالجة التي بها ) أي باستعمالها ( منها ) أي من تلك الآفات ( يتخلص ) فذكر في كل خلق من تلك الأخلاق ستة أشياء : الحد والحقيقة والسبب الباعث لتولد الآفات ثم ما يتركب عليه من الآفات ، ثم العلامات ، ثم طرق المعالجة . وهكذا شأن الطبيب الماهر إذا أراد تخليص مريض من علة يعرفه أوّلا حد العلة وحقيقتها ، ثم يذكر له سببها الذي تولدت منه ، ثم عوارضها ، ثم يستدرج إلى ذكر علاماتها ، فإذا تأمل المريض ذلك كشف له الحجاب وطالبته النفس بما يزيلها فيردد عليه طريق المعالجة فيتلقاها المريض بقلب سليم ، وينجو من تلك العلة سريعا ( كل ذلك مقرونا بشواهد الآيات ) جمع آية تطلق على جملة من القرآن سورة كانت أو فصولا أو فصلا من