تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
العمل به ، والمقصود من هذا الكتاب علم المعاملة فقط دون علم المكاشفة التي لا رخصة في إيداعها الكتب وإن كانت هي غاية مقصد الطالبين ومطمح نظر الصديقين ، وعلم المعاملة طريق إليه ولكن لم يتكلم الأنبياء صلوات اللّه عليهم مع الخلق إلا في علم الطريق والإرشاد إليه . وأما علم المكاشفة فلم يتكلموا فيه إلا بالرمز والإيماء على سبيل التمثيل والإجمال ، علما منهم بقصور أفهام الخلق عن الاحتمال - والعلماء ورثة الأنبياء - فما لهم سبيل إلى العدول عن نهج التأسي والاقتداء في كتمانه ، ثم إن علم المعاملة ينقسم إلى علم ظاهر ، أعني العلم بأعمال الجوارح ، وإلى علم باطن أعني العلم بأعمال القلوب والجاري على الجوارح إما عبادة وإما عادة ، والوارد على القلوب التي هي بحكم الاحتجاب عن الحواس من عالم الملكوت إما محمود وإما مذموم ، فبالواجب انقسم هذا العلم إلى شطرين ظاهر وباطن . والشطر الظاهر المتعلق بالجوارح انقسم إلى عبادة وعادة ، والشطر الباطن المتعلق بأحوال القلب واخلاق النفس انقسم إلى مذموم ومحمود ، فكان المجموع أربعة أقسام ، ولا يشذ نظر في علم المعاملة عن هذه الأقسام .
شرح
تفصيله . ( وأعني بعلم المعاملة ما يطلب منه مع الكشف العمل به ) أي من المأمورات والمنهيات ، ( والمقصود من هذا الكتاب علم المعاملة فقط دون علم المكاشفة التي لا رخصة ) أي لا جواز ( في إيداعها ) أي وضعها في ( الكتب ) لفقد الرواية تصريحا وإنما تروى أحيانا تلويحا ( وإن كانت هي غاية مقصد الطالبين ومطمح نظر الصديقين ، وعلم المعاملة طريق إليه ) أي ودليل عليه ( ولكن لم يتكلم الأنبياء عليهم السلام مع الخلق إلا في علم الطريق والإرشاد إليه أما علم المكاشفة فلم يتكلموا فيه إلا بالرمز والإيماء على سبيل التمثيل والإجمال ) لأنه من الأمور الوجدانية ، فإن العاقل يكفيه الإشارة ، والغافل لا يفيده صريح العبارة ( علما منهم بقصور أفهام الخلق عن الاحتمال ) أي عن احتمال ما يلقى إليهم لصعوبتها ( والعلماء ورثة الأنبياء ) وهو حديث أبي الدرداء ، وسيأتي الكلام عليه ( فما لهم ) أي للعلماء ( سبيل إلى العدول ) والتجاوز ( عن نهج ) أي طريق ( التأسي ) اتخاذه أسوة ( والاقتداء ) عطف تفسير ( في كتمانه ) إلا بالتلويح ، ( ثم إن علم المعاملة ينقسم إلى علم ظاهر ، أعني العلم بأعمال الجوارح ، وإلى علم باطن أعني العلم بأعمال القلوب والجاري على الجوارح إما عبادة أو عادة ، والوارد على القلوب التي هي بحكم الإحتجاب عن الحواس ) الظاهرية ( من عالم الملكوت ) هو عالم الغيب المختص بأرواح النفوس ( إما محمود وإما مذموم ، فبالواجب انقسم هذا العلم إلى شطرين ظاهر وباطن ، والشطر الظاهر المتعلق بالجوارح انقسم إلى عبادة وعادة ، والشطر الباطن المتعلق بأحوال القلب وأخلاق النفوس انقسم إلى مذموم ومحمود فكان المجموع أربعة أقسام ولا يشذ ) أي لا يخرج ( نظر في علم المعاملة عن هذه الأقسام ) فالحصر استقرائي .