تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
حرروه . الخامس : تحقيق أمور غامضة اعتاصت على الافهام لم يتعرض لها في الكتب أصلا إذ الكل وإن توارد على منهج واحد فلا مستنكر أن ينفرد كل واحد من السالكين بالتنبيه لأمر يخصه ويغفل عنه رفقاؤه ، أو لا يغفل عن التنبه له ، ولكن يسهو عن إيراده في الكتب أو لا يسهو ولكن يصرفه عن كشف الغطاء عنه صارف ، فهذه خواص هذا الكتاب مع كونه حاويا لمجامع هذه العلوم ، وإنما حملني على تأسيس هذا الكتاب على أربعة أرباع أمران . ( أحدهما ) وهو الباعث الأصلي أن هذا الترتيب في التحقيق والتفهيم كالضروري ، لأن العلم الذي يتوجه به إلى الآخرة ينقسم إلى علم المعاملة وعلم المكاشفة ، وأعني بعلم المكاشفة ما يطلب منه كشف المعلوم فقط ، وأعني بعلم المعاملة ما يطلب منه مع الكشف
شرح
بالافراد ( الخامس : تحقيق أمور غامضة ) خفية المدرك ( اعتاصت ) ضد انقادت ( على الافهام ) أي عسر كشفها عليها ، ومن ثم ( لم يتعرض لها في الكتب أصلا ) لصعوبتها ، ولهذه الأمور الخمسة التي ذكرها فوائد لا تخفى عند المنصفين ، أما الأوّل ؛ فلأن الكلام إذا كان معقودا لا تظهر ثمرة نفعه . وأما الثاني ؛ فلأن المفرق في مواضع يشتت أذهان المتأملين . وأما الثالث ؛ فمن التطويل كلت الهمم . وأما الرابع ؛ فلأن المكرر من حيث هو مكرر مما يمل منه ذهن السامع . وأما الخامس ؛ فلأن الأمور الخفية الصعبة التي تشتبه على الافهام وتلتبس على الأذهان ، فان التعرض لها والاهتمام بكشفها أكثر فائدة وأجل عائدة ( إذ الكل ) من العلماء ( وإن تواردوا ) أي أتوا على سبيل المواردة واحدا بعد واحد ، وأصل الورود ورود الإبل على الماء ثم استعير ( على منهج ) أي طريق ( واحد فلا مستنكر ) أي لا إنكار ولا بدع ( أن ينفرد كل واحد من السالكين ) ويتميز عن غيره ( بالتنبه لامر يخصه ) فيكشف عنه ( ويغفل عنه رفقاؤه ) واللّه يختص برحمته من يشاء ( أو لا يغفل عن التنبه له ، ولكن يسهو عن إيراده في الكتب ) وهو معذور ، ففي الحديث : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » . ( أو لا يسهو ولكن يصرفه ) يمنعه ( عن كشف الغطاء عنه صارف ) أي مانع كعجز العامة عن فهمه أو صدور ملام إليه ، أو شبهه ، فقد ورد : لا تطرحوا الدر في أفواه الكلاب ، وقال أبو هريرة : وأما الآخر لو بثثته لقطعتم بلعومي هذا ( فهذه ) الأمور التي ذكرت ( خواص هذا الكتاب ) أي انه اشتمل على علوم خفية المجلى يكشف الغطاء عنها مما أغفلها كثير من المصنفين أو لم يفسروها ( مع كونه حاويا ) جامعا ( لمجامع هذه العلوم ) الظاهرية والباطنية ( وإنما حملني على تأسيس ) هذا ( الكتاب ) ووضعه ( على أربعة أرباع أمران ) أكيدان . ( أحدهما : وهو الباعث الأصلي أن هذا الترتيب في التحقيق والتفهيم كالضروري ) الذي لا يحتاج إلى إقامة برهان ( لأن العلم الذي يتوجه به إلى الآخرة ينقسم إلى علم المعاملة وعلم المكاشفة وأعني المكاشفة ما يطلب منه كشف المعلوم فقط ) وهو المعبر عنه بعلم الباطن ، وسيأتي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 90 | مرتضى الزبيدي