من علم لا ينفع » وأحقق ميل أهل العصر عن شاكلة الصواب ، وانخداعهم بلامع السراب ، واقتناعهم من العلوم بالقشر عن اللباب *
( واشتمل ربع العبادات على عشرة كتب ) * كتاب العلم ، وكتاب قواعد العقائد ، وكتاب أسرار الطهارة ، وكتاب أسرار الصلاة ، وكتاب أسرار الزكاة ، وكتاب أسرار
شرح
ينفع ) ، وفي بعض النسخ « تعوّذوا » كما عند ابن ماجة من طريق جابر أيضا ، وقد يذكره المصنف أيضا في الباب الثالث ، ونذكر هناك ما يتعلق به ، ( وأحقق ميل أهل العصر ) من المشتغلين برسوم العلم ( عن شاكلة الصواب ) أي : ناحيته ووجهته وطريقته ( وانخذاعهم بلامع السراب ) هو ما لمع في المفازة كالماء سمي به لانسرابه في رأي العين ، ويراد به ما لا حقيقة له .
وفي نسخة ببلاقع السراب ( واقتناعهم من العلوم بالقشر عن اللباب ) شبه العلوم التي يشتغلون بها بالقشر الذي لا ينتفع به الآكل ، وإنما جعل غطاء وحفظا لما في باطنه وعلوم الآخرة للباب ، لأنها خلاصة المعارف ونقاوة الأسرار .
( واشتمل ربع العبادات على عشرة كتب ) .
الأوّل : ( كتاب العلم ) قدمه في البيان لشرفه .
الثاني : ( كتاب قواعد العقائد ) لأن المعلوم إما أن لا يفتقر إلى عمل ظاهر أو يفتقر ، فالأوّل الاعتقاديات فلذا ذكر قواعدها بعد العلم ، والذي يفتقر يأتي ذكره بعد ذلك .
الثالث : ( كتاب أسرار الطهارة ) لأنه بها يدخل في حضرة الملك وهي من مقدمات الصلاة .
الرابع : ( كتاب أسرار الصلاة ) لأنها معراج أهل اللّه والديوان العظيم الذي يحصل للسالك فيه الشهود ، ولأنها من آكد العبادات وأعظمها وألزمها حتى أنها لا تسقط بحال عن المكلف ولا بالعجز عن الإيماء ولو بجفون العين على رأي .
الخامس : ( كتاب أسرار الزكاة ) لأنها أخت الصلاة وقرينتها في كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم .
السادس : ( كتاب أسرار الصيام ) لما فيه من المشقة الزائدة على النفس والزكاة مالية ، والمال شقيق النفس والروح فناسب ذكره بعدها .
السابع : ( كتاب أسرار الحج ) لأن العبادة على قسمين : سرية وجهرية ، والصوم عبادة سرية لا يطلع على كنهها من العبد إلا مولاه ، والحج عبادة جهرية يطلع على حقيقتها ولا محالة ، فقدم السر على الجهر على أنه لو قدم الحج على الصوم لكان له أيضا وجه ، لما أن الحج جعل سببا للصوم كحج المتمتع والقارن بشرط عدم القدرة على الهدي ، والسبب مقدّم على المسبب وقوعا إلا إنه راعى موافقة الفقهاء في وضعهم كذلك في كتب الفروع الفقهية ، ثم وجدت مناسبة أخرى