الكلام وقلادة النطق : ما أنت مثابر عليه من العمى عن جلية الحق ، مع اللجاج في نصرة الباطل وتحسين الجهل ، والتشغيب على من آثر النزوع قليلا عن مراسم الخلق ومال ميلا
شرح
الثانية : لم يذكر الصلاة على الآل والأصحاب ، وقد قال ابن القيم : المختار الذي عليه المحققون أن الصلاة والسلام على الأنبياء والملائكة وآل النبي وأزواجه وذريته وأهل الطاعة على سبيل الاجمال جائز ، ويكره في غير الأنبياء لشخص مفرد مفردا بحيث يصير شعارا ولا سيما إذا ترك في حق مثله أو أفضل منه ، فلو اتفق وقوع ذلك في بعض الأحايين من غير أن يتخذ شعارا لم يكن به بأس عند عامة أهل العلم . والجواب ، أنه أراد من الرسل المعنى الأعم فدخل فيه الملائكة وسائر الأنبياء وجميع أتباعهم من العلماء والأصفياء ، فدخل آله صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه فيهم دخولا أوّليا فتأمل ذلك . ( فلقد حل عن لساني عقدة ) اسم لما يعقده العاقد بين الطرفين المفترقين بحيث يشق حلها . ( الصمت ) السكوت ، وقيل : طوله . ومنهم من فرق بينهما كما سيأتي في محله وضم الصاد لغة فيه . ( وطوّقني عهدة الكلام ) أي جعله طوقا في عنقي ( وقلادة النطق ) : القلادة بالكسر اسم لما يشتمل على الشيء ويحيط به ، وتطويقها تعليقها شبه الطوق ، ومن أشهر الأمثال : حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق ( ما أنت عليه مثابر ) أي مواظب مداوم وحريص ملازم له ( من العمى ) المراد هنا ضد البصيرة وهو الجهل ، ( عن جلية الحق ) أي واضحه ومكشوفه ( مع اللجاج ) هو التمادي ( في ) الفساد في الفعل المزجور عنه الذي هو ( نصرة الباطل ) هو بالإثبات له عند التنفير عنه ، لأنه نقيض الحق ، والحق هو الثابت ، ويقال ذلك بالاعتبار إلى المقال والفعال ( وتحسين الجهل ) أي تزيينه ، والجهل التقدم في الأمور المنبهمة بغير علم ، ذكره الحراني ، وهو على قسمين بسيط ومركب ، فالبسيط هو عدم العلم عما من شأنه أن يعلم ، والمركب اعتقاد جازم غير مطابق للواقع . وقال الراغب والسمين : الجهل ثلاثة :
الأوّل : خلو النفس من العلم هذا أصله ، وقد جعله بعضهم معنى مقتضيا للأفعال الخارجة عن النظام كما جعل العلم معنى مقتضيا للأفعال الجارية على النظام .
الثاني : اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه .
الثالث : فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل هبه اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أم فاسدا ، كتارك الصلاة عمدا والجهل يذكر تارة للذم وهو الأكثر وتارة لا له نحو : يحسبهم الجاهل أغنياء أي من لا يعرف حالهم . ونقل المناوي عن العضد أن الجهل البسيط أصحابه كالأنعام لفقدهم ما به يمتاز الإنسان عنها ، بل هم أضل لتوجهها نحو كمالاتها ، ويعالج بملازمة العلماء ليظهر له نقصه عند مماراتهم ، والجهل المركب إن قبل العلاج فبملازمة الرياضات ليطعم لذة اليقين ، ثم التنبيه على كل مقدمة مقدمة بالتدريج ، ( والتشغيب ) هو تهييج الشر والفتنة والخصام ، ( على من آثر ) أي اختار ( النزوع ) بالعين المهملة هو الانتهاء عن الأمر والكف عنه ، وما وجد في بعض النسخ بالغين المعجمة خطأ لفساد المعنى ، ( قليلا عن مراسم الخلق ) جمع الرسم على خلاف القياس . ( ومال ميلا يسيرا ) أي قليلا ( عن ملازمة الرسم ) الظاهري ( إلى العمل ) الذي يوصله إلى علوم