بسم الله الرحمن الرحيم أحمد لله
أولا حمدا كثيرا متواليا ، وإن كان يتضاءل دون حق جلاله حمدا لحامدين وأصلي وأسلم على رسله . ثانيا صلاة تستغرق مع سيد البشر سائر المرسلين ، وأستخيره تعالى
شرح
معان أخر غير ما وضعت له في اللغة ، فإن الصلاة مثلا وضعت للدعاء فقط ، وقد وضعها الشارع للأفعال المخصوصة مما يدل عليه التجديدات العملية الشرعية ، فيكون الحمد كذلك ، فكان من باب الانشاء ، فمن قال خبر قصر نظره على اللغة ، ومن قال إنشاء نظر إلى الشرع فكان لفظيا اه .
وجملة تعالى فعلية معترضة . ( أوّلا ) هو نقيض الآخر وأصله أوأل على وزن افعل مهموز الأوسط قلبت الهمزة واوا وأدغم . يدل على ذلك قولهم : هذا أول منك والجمع الأوائل والأوالي أيضا على القلب ، وقال قوم : أصله وول على فوعل ، فقلبت الواو الأولى همزة ، وإنما لم يجمع على أواول لاستثقالهم اجتماع الواوين بينهما ألف الجمع وانتصاب أوّلا وكذا ثانيا وثالثا ورابعا على الظرفية ، وأما التنوين في أوّلا مع أنه أفعل التفضيل بدليل الأولى والأوائل كالفضلى والأفاضل ، فلأنه هنا ظرف بمعنى قبل وهو حينئذ منصرف لا وصفية له أصلا ، وهذا معنى ما قال الجوهري في الصحاح : إذا جعلته صفة لم تصرفه تقول : لقيته عام أول ، وإذا لم تجعله صفة صرفته تقول : لقيته عاما أوّلا ، ومعناه في الأوّل أول من هذا العام ، وفي الثاني قبل هذا العام . أشار لذلك السعد في أوائل التلويح ، وقد نظر فيه بعضهم فقال : يصير صفة أيضا ، وإنما معناه على الثاني أوّل هذا العام على أن يكون منصوبا على الظرفية بدلا منه ، فتكون الملاقاة في جزء أول من هذا العام بخلاف المعنى الأول . ( حمدا كثيرا متواليا ) أي متتابعا في كل آن ليس بين كل من افراده ما ليس منه .
( وإن كان يتضاءل ) أي يتصاغر من ضئل . كفرح إذا لصق بالأرض من حقارة . وفي الحديث :
« إن العرش على منكب إسرافيل ، وإنه ليتضاءل من خشية اللّه حتى يصير مثل الوصع » « 1 » أي يتصاغر ويدق تواضعا . قاله ابن الأثير ( دون حق جلاله ) أي ما يليق من عظمته وكبريائه .
( حمد الحامدين ) ولو بلغوا إلى أقصى مراتب الحمد . ( وأصلى وأسلم على رسوله ) لما كان أجل النعم الواصلة إلى العبد هو دين الإسلام ، وبه التوصل إلى النعيم الدائم في دار السلام ، وذلك بتوسط رسله عليهم الصلاة والسلام ، وجب ارداف الصلاة والسلام عليهم بعد الحمد والصلاة من اللّه لعباده تزكية لهم وبركته عليهم ، ومن الملائكة استغفار ، ومن الناس الدعاء ، وأصل الرسل الانبعاث على تؤدة ومنه ناقة رسلة . أي سهلة الانقياد ، وإبل مراسيل ، ويصدر منه تارة الرفق ، وتارة الانبعاث ، ومنه اشتق الرسول والجمع رسل بضمتين ، ويطلق الرسول تارة على المتحمل بالرسالة ، وتارة على القول المتحمل ، وتارة يطابق ما يراد به ، وتارة يفرد ، وإن أريد به غير الواحد وقد يراد بالرسل الملائكة . وفي الاصطلاح إنسان بعثه اللّه لتبليغ الأحكام . ( ثانيا ) منصوب
هامش
( 1 ) قوله الوصع طائر أصغر من العصفور قال في المختار .