ثالثا فيما انبعث له عزمي من تحرير كتاب في احياء علوم الدين ، وأنتدب لقطع تعجبك
شرح
على الظرفية كما تقدم . ( صلاة تستغرق ) أي تعم ، فالسين ليست للطلب ، ( مع ) للمصاحبة ، واختلف في كونه اسما أو حرف خفض ، وقيل إن مع المتحركة تكون اسما وحرفا وساكنة العين حرف لا غير وأنشد سيبويه :وريشي منكم وهواي معكم * وإن كانت زيارتكم لماماوحكى الكسائي عن ربيعة أنهم يسكنون العين في مع ، فيقولون : معكم ومعنا ، فإذا جاء الألف واللام أو ألف الوصل اختلفوا فيها ، فبعضهم يفتح العين ، وبعضهم يكسرها فيقولون : مع القوم ومع ابنك ، وبعضهم يقول مع القوم ومع ابنك . قال : وكلام عامة العرب بفتح العين مع ألف الوصل ، وأما من سكن فقال : معكم كسر عند ألف الوصل لأنه أخرجه مخرج الأدوات مثل : هل وبل وقد وكم ، فقال : مع القوم . كقولك كم القوم ، وقد ينوّن فيقال جاءوا معا نقله الأزهري في التهذيب . وقال الراغب والسمين : مع تقتضي الاجتماع أما في المكان نحوهما معا في الدار ، أو في الزمان نحو : ولدا معا ، أو في المعنى كالمتضايفين نحو الأخ مع الأخ كأن أحدهما صار أخا للآخر في حال ما صار الآخر أخاه ، وأما في الشرف والرتبة نحوهما معا في العلو ، وتقتضي معنى النصرة فإن المضاف إليه لفظ مع هو المنصور نحو قوله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ مَعَنا )[ التوبة : 40 ] و( إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ )[ الشعراء : 62 ] ونظائر ذلك اه .
والمراد هنا معية الشرف والرتبة ولا يلزم منه التساوي في سائر وجوه الشرف كما لا يخفى على المتأمل ( سيد البشر ) هو نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ثبتت سيادته على البشر بنص الكتاب ، وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه البخاري في صحيحه : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة » وعبر عن عالم الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر ، بخلاف الحيوان الذي عليه نحو صوف ووبر . ( سائر المرسلين ) جميعهم أو باقيهم على اختلاف مشهور في اشتقاقه ، ثم إني رأيت سياق هذه العبارة التي أتي بها المصنف في جملة الحمد والصلاة في أول الجزء الرابع من تجريد الصحاح لأبي الحسن رزين بن معاوية العبدري فقال ما نصه : أحمد اللّه حمدا يتضاءل دون بلوغ مداه حمد الحامدين ، وأصلي على سيدنا محمد نبيه ورسوله وخيرته من خلقه صلاة تعم مع سيد البشر جميع الملائكة والنبيين والمرسلين ، صلاة اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اه . فلعل ذلك من وقع الحافر على الحافر ، وتوارد الخاطر على الخاطر ، ( واستخيره سبحانه ) أي أطلب منه الخيرة ، فالسين والتاء لطلب وهو أصل هذا الباب إلّا ما شذ كاستخرج واستحجر واستحلاه ، فإنه في الأول بمعنى خرج . وفي الثاني بمعنى الصيرورة ، وفي الثالث بمعنى الوجدان ، وأتي بصيغة المضارع اتباعا للجملتين السابقتين ليكن على نسق واحد ، وكذا الحكم فيما بعدها مع الإشارة إلى شدة الاستحضار في الذهن ، ثم الاستخارة مطلوبة شرعا ، وقد ورد فيها أحاديث سيأتي بيانها والضمير راجع للّه تعالى . ( ثالثا ) منصوب على الظرفية كما تقدم . ( فيما انبعث ) أي تحرك وانتشط ( له عزمي ) هو عقد القلب على امضاء الأمر ( من تحرير ) أي تأليف ( كتاب في إحياء علوم الدين )