اليقين ونور الإيمان لا بالعقل ، فإنا نريد بالعقل ما يريده بعين اليقين ونور الإيمان ، وهي الصفة الباطنة التي يتميز بها الآدمي عن البهائم حتى أدرك بها حقائق الأمور .
وأكثر هذه التخبيطات إنما ثارت من جهل أقوام طلبوا الحقائق من الألفاظ فتخبطوا فيها لتخبط اصطلاحات الناس في الألفاظ ، فهذا القدر كاف في بيان العقل واللّه أعلم .
تمّ كتاب العلم بحمد اللّه تعالى ومنّه ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى كل عبد مصطفى من أهل الأرض والسماء . يتلوه إن شاء اللّه تعالى كتاب قواعد العقائد والحمد وحده أوّلا وآخرا .
شرح
( لا بالعقل ) ، كما ذهب إليه بعض الصوفية ، ( فإنا نريد بالعقل ما نريده بعين اليقين ونور الإيمان وهي الصفة الباطنة التي يتميز بها الآدمي عن البهائم حتى أدرك بها ) بتلك الصفة ( حقائق الأمور ) وشاهد عرائس الستور فقولهم انه يدرك بعين اليقين ونور الإيمان صحيح ، وقوله : لا بالعقل غير صحيح . وهذا الذي أنكر عليهم الشيخ .
( وأكثر هذه التخبيطات ) والتعسفات ( إنما تأثرت ) وحصلت ( من جهل أقوام طلبوا الحقائق ) المعنوية ( من ) ظاهر ( الألفاظ فتخبطوا ) تخبطا واسعا ( لتخبط اصطلاحات الناس في الألفاظ ) لكون كلهم تكلم في الحقائق على مشربه وذوقه الذي أدركه فنزلها في قوالب الألفاظ ، كابن عربي والقاشاني . تراهما يفسران الألفاظ بحسب ما عندهم ، فقد يكون مطابقا لما عند غيره ، وقد يكون مخالفا . وهذا الحراني ، وابن الكمال تكلما في حدود الألفاظ وحقائقها فترى هذا يشرق وهذا يغرب ومن أحاط بكلامهم وجد ذلك فيه . ( وهذا القدر ) الذي ذكرته ( كاف في بيان العقل ) وشرفه وجلالته وثمرته ( واللّه أعلم ) وبه تم كتاب العلم .