تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
اليقين ونور الإيمان لا بالعقل ، فإنا نريد بالعقل ما يريده بعين اليقين ونور الإيمان ، وهي الصفة الباطنة التي يتميز بها الآدمي عن البهائم حتى أدرك بها حقائق الأمور . وأكثر هذه التخبيطات إنما ثارت من جهل أقوام طلبوا الحقائق من الألفاظ فتخبطوا فيها لتخبط اصطلاحات الناس في الألفاظ ، فهذا القدر كاف في بيان العقل واللّه أعلم . تمّ كتاب العلم بحمد اللّه تعالى ومنّه ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى كل عبد مصطفى من أهل الأرض والسماء . يتلوه إن شاء اللّه تعالى كتاب قواعد العقائد والحمد وحده أوّلا وآخرا .
شرح
( لا بالعقل ) ، كما ذهب إليه بعض الصوفية ، ( فإنا نريد بالعقل ما نريده بعين اليقين ونور الإيمان وهي الصفة الباطنة التي يتميز بها الآدمي عن البهائم حتى أدرك بها ) بتلك الصفة ( حقائق الأمور ) وشاهد عرائس الستور فقولهم انه يدرك بعين اليقين ونور الإيمان صحيح ، وقوله : لا بالعقل غير صحيح . وهذا الذي أنكر عليهم الشيخ . ( وأكثر هذه التخبيطات ) والتعسفات ( إنما تأثرت ) وحصلت ( من جهل أقوام طلبوا الحقائق ) المعنوية ( من ) ظاهر ( الألفاظ فتخبطوا ) تخبطا واسعا ( لتخبط اصطلاحات الناس في الألفاظ ) لكون كلهم تكلم في الحقائق على مشربه وذوقه الذي أدركه فنزلها في قوالب الألفاظ ، كابن عربي والقاشاني . تراهما يفسران الألفاظ بحسب ما عندهم ، فقد يكون مطابقا لما عند غيره ، وقد يكون مخالفا . وهذا الحراني ، وابن الكمال تكلما في حدود الألفاظ وحقائقها فترى هذا يشرق وهذا يغرب ومن أحاط بكلامهم وجد ذلك فيه . ( وهذا القدر ) الذي ذكرته ( كاف في بيان العقل ) وشرفه وجلالته وثمرته ( واللّه أعلم ) وبه تم كتاب العلم .

تتمات ختم بها الشارح كتاب العلم :

وهنا مهمات هي للباب متمات لم يشر إليها المصنف أردت أن أختم بها الباب .

[ الأولى : بيان منازل العقل واختلاف أسبابها بحسبها ]

الأولى : بيان منازل العقل واختلاف أسبابها بحسبها : اعلم أن العقل اسم عام لما يكون بالقوة وبالفعل ولما يكون غريزيا ومكتسبا ، كما تقدم ذلك وهو في اللغة قيد البعير لئلا يندو سمي هذا الجوهرية تشبيها على عادتهم في استعارة أسماء المحسوسات للمعقولات ويخص بناء المصدر به لما كان يستعمل مرة للحدث ومرة للفاعل نحو : عدل وصوم وزور ، ومرة للمفعول نحو : خلق وأمر ، لكن يتصور منه كونه سببا ليتقيد الإنسان به ، وكونه مقيدا له عن تعاطي ما لا يجمل ، وكونه مقيدا به من بين الحيوان وأشار ابن الهمام في التحرير أنه مأخوذ من المعقل وهو الملجأ لالتجاء صاحبه إليه ، والنهي في الأصل جمع نهية اسم مفرد نحو : جعل وصرد أو وصف نحو : دليل ختع وسائق حطم ، وجعل اسما للعقل الذي انتهى من المحسوسات إلى معرفة ما فيه من المعقولات ، ولهذا أحيل أربابه على تدبر معاني المحسوسات في قوله :( أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا )[ السجدة :