تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزى به » . وهذا النمط من تعريف الملائكة للأنبياء يخالف الوحي الصريح الذي هو سماع الصوت بحاسة الأذن ، ومشاهدة الملك بحاسة البصر ، ولذلك أخبر عن هذا بالنفث في الروع ، ودرجات الوحي كثيرة والخوض فيها لا يليق بعلم المعاملة ، بل هو من علم المكاشفة . ولا تظنن أن معرفة
شرح
وفيه تقديم هذه الجملة على الثانية ، وفي آخره وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوجز لي جبريل في الخطبة » قال : ولا يروى عن علي إلا بهذا الاسناد ، وقد روي هذا الحديث عن سهل بن سعد ، وسياق المصنف أشبه به إلا أن فيه تقديما وتأخيرا ، وزيادة في الآخر أخرجه الطبراني أيضا في الأوسط من رواية زافر بن سليمان ، عن محمد بن عيينة ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزى به واحبب من شئت فإنك مفارقه » ، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس ، وراويه عن زافر تابعه محمد بن حميد الرازي وتابعه عليه إسماعيل بن توبة فيما رواه الشيرازي في الألقاب ، إلا أنه قال : واجمع ما شئت فإنك تاركه بدل واعمل ما شئت . ( وهذا النمط من تعريف الملائكة للأنبياء ) عليهم السلام ( يخالف الوحي الصريح الذي هو سماع الصوت بحاسة الأذن ومشاهدة الملك بحاسة البصر ، ولذلك أخبر عن هذا بالنفث في الروع ) ، وظاهره يؤذن باختصاصه بالأنبياء إذ جعله من أقسام الوحي ، ولكن صرح الشيخ الأكبر قدس سره بأنه يقع للأولياء أيضا . وعبارته : العلوم ثلاث مراتب علم العقل وهو كل علم يحصل ضرورة أو عقب نظر في دليل بشرط العثور على وجه ذلك الدليل . الثاني : علم الأحوال ولا سبيل له إلا بالذوق فلا يمكن العاقل وجدانه ولا إقامة دليل على معرفته كالعلم بحلاوة العسل ومرارة الصبر ولذة الجماع والوجد والشوق ، فهذه علوم لا يعلمها إلا من يتصف بها ويذوقها . الثالث : علم الأسرار وهو فوق طور العقل وهو علم نفث روح القدس في الروع ويختص به النبي والولي وهو نوعان . والعالم به يعلم العلوم كلها ويستغرقها وليس أصحاب تلك العلوم كذلك اه . ( ودرجات الوحي كثيرة والخوض فيها لا يليق بعلم المعاملة ، بل هو من علم المكاشفة ) . اعلم أن اللّه تعالى جعل أقسام كلامه مع عباده ثلاثة وحيا بلا واسطة كما أخبر عن حال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله تعالى :( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى )[ النجم : 10 ] وكلاما من وراء حجاب كما أخبر عن حال موسى عليه السلام بقوله تعالى :( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً )[ النساء : 164 ] والذي يدل على أنه كلمه من وراء حجاب قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام :( قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ )[ الأعراف : 143 ] أي ارفع الحجاب عني أنظر إليك وارسال الرسول وهو جبريل عليه السلام وغيره من الملائكة يرسلهم إلى الرسل عليهم السلام ، ثم جعل أصناف الوحي ثلاثة وحيا للعجماء وهو بالاجراء والتسخير . كما أخبر عن حال النحل بقوله :( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً )[ النحل : 68 ] الآية . ووحيا للأولياء