القرب والعز » ، وعن سعيد بن المسيب ان عمر وأبيّ بن كعب وأبا هريرة رضي اللّه عنهم دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه : من أعلم الناس ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« العاقل » قالوا : فمن أعبد الناس ؟ قال : « العاقل » قالوا : فمن أفضل الناس ؟ قال :
« العاقل » قالوا : أليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت منزلته ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ )
[ الزخرف : 35 ] ، أن العاقل هو المتقي وإن كان في الدنيا خسيسا ذليلا » ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث آخر : « إنما العاقل من آمن باللّه وصدق رسله وعمل بطاعته » . ويشبه أن يكون أصل الاسم في أصل اللغة لتلك الغريزة ، وكذا في الاستعمال ، وإنما أطلق على العلوم من حيث أنها ثمرتها كما يعرف الشيء بثمرته ، فيقال : العلم هو الخشية والعالم من يخشى
شرح
( و ) روي داود بن المحبر في كتاب العقل فقال : حدثنا ميسرة ، عن محمد بن زيد ، ( عن سعيد بن المسيب ) بن حزن المخزومي من كبار التابعين ( أن عمر ) بن الخطاب ( وأبي بن كعب ، وأبا هريرة رضي اللّه عنهم دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا يا رسول اللّه من أعلم الناس ؟ فقال « العاقل » ) ولفظ داود قال « العاقل » ( فقالوا ) : ولفظ داود : قالوا ( من أعبد الناس ؟ فقال « العاقل » قالوا فمن أفضل الناس ، قال « العاقل » قالوا : ليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت منزلته ) إشارة إلى الفضائل النفسية ، وهذه الأربعة خيارها فتمام مروءة الإنسان جمال معنوي ، وحسن النطق جمال ظاهري ، والسخاء من المتممات ورفعة المنزلة عند الناس من الغايات ( فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :( إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ )[ الزخرف : 35 ] ولفظ داود بعد قوله : الحياة الدنيا إلى آخر الآية ( « إن العاقل هو المتقي وإن كان في الدنيا خسيسا ذليلا ) ولفظ داود خسيسا قصيا . قال العراقي :
وقول المصنف عن ابن المسيب يريد أنه مرسل وهو كذلك .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث آخر ) رواه ابن المحبر في العقل لقال : حدثنا عدي ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسب قال اشرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على خيبر فذكر زيادة في أوله ثم قال : ( إنما العاقل من آمن باللّه وصدق رسله وعمل بطاعته » ) ولفظ داود : « بطاعة اللّه عز وجل » وهو مرسل أيضا كالذي قبله ، وفي الذريعة قال رجل لمن وصف نصرانيا بالعقل « مه إنما العاقل من وحد اللّه وعمل بطاعته » ( ويشبه أن يكون الاسسم ) أي اسم العقل ( في أصل اللغة لتلك الغريزة ) التي تقدم وصفها ، ( وكذا في الاستعمال ) الخاص والعام ، ( وإنما أطلق على العلوم ) الضرورية كما ذهب إليه المتكلمون ( من حيث أنها ثمرتها ) ونتيجتها ، ( كما يعرف الشيء بثمرته فيقال ) مثلا ( العلم هو الخشية ) ، ومعلوم أنه ليس بحد له حقيقة ، ( و ) إذا ثبت ذلك ثبت قولهم ( العالم من يخشى اللّه تعالى ، فإن الخشية ) وهو الخوف المشوب