وهذبته المذاهب يقال إنه عاقل في العادة ، ومن لا يتصف بهذه الصفة فيقال أنه غبي غمر جاهل ، فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلا .
( الرابع ) : أن تنتهي قوّة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأمور ويقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة ويقهرها فإذا حصلت هذه القوّة سمي صاحبها عاقلا من حيث أن إقدامه واحجامه بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب لا بحكم الشهوة العاجلة .
وهذه أيضا من خواص الإنسان التي بها يتميز عن سائر الحيوان ، فالأوّل : هو الأس
شرح
مجربا مذللا ( وهذبته المذاهب ) بالتقلب فيها . ( يقال إنه عاقل في العادة ومن لا يتصف به يقال أنه غبي ) من الغباوة وهي الغفلة ( غمر ) بالضم هو الجاهل فقوله ( جاهل ) بعد ذكر الغمر من العطف المترادف ، ( فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلا ) وهذا القسم الذي جعله المصنف ثالثا جعله الراغب في الذريعة ثانيا ، فقال : ومستفاد وهو الذي تتقوى به تلك القوة ، وهذا المستفاد ضربان ضرب يحصل للإنسان حالا فحالا بلا اختيار منه وضرب باختيار فيعرف كيف حصله ومن أين حصله وحصوله بقدر اجتهاده في تحصيله ويقال له : العلم الضروري والعقل الغريزي للنفس بمنزلة البصر للجسد والمستفاد لها بمنزلة النور ، فكما أن الجسد متى لم يكن له بصر فهو أعمى ، كذلك النفس متى لم يكن لها بصيرة أي عقل غريزي ، فهي عمياء ، وكما أن البصر متى لم يكن له نور من الحق لم يفد بصره ، كذلك النفس متى لم يكن لها نور من العلم مستفاد لم تجد بصيرتها اه .
( الرابع : أن تنتهي قوة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب تلك الأمور ويقمع الشهوات الداعية إلى ) تحصيل ( اللذة العاجلة ) وهي الدنيوية ( ويقهرها فإذا حصلت هذه القوة ) في إنسان ( سمي صاحبها عاقلا من حيث أن اقدامه وأحجامه ) أي كفه ( بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب ) أي عواقب الأمور وسمي تدبيرا وهو من جملة توابع العقل وقد سمي به مجازا كما سيأتي قريبا ( لا بحكم الشهوة العاجلة وهذه أيضا خواص الإنسان التي يتميز بها عن الحيوان ) وإليه يشير قول الشاعر :ومن ترك العواقب مهملات * فأكثر سعيه أبدا تبارفهذه أربعة أقسام في العقل وقسمه بعضهم من وجه آخر فقال : العقل هيولاني وبالملكة وبالفعل ومستفاد فالعقل الهيولاني الاستعداد المحض لإدراك المعقولات وهو محضة خالية عن الفعل كما في الأطفال ، وإنما نسب إلى الهيولى لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حد ذاتها عن الصور كلها ، والعقل بالملكة العلم بالضروريات واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات ، والعقل بالفعل أن تصير النظريات مخزونة عند القوة العاقلة بتكرار الإكتساب بحيث تحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت من غير تجشم كسب جديد ، والعقل المستفاد أن تحضر عنده النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه اه وهو تفصيل حسن