تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
العقل » والأخير هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا تقرّب الناس بأبواب البر والأعمال الصالحة فتقرب أنت بعقلك » ، وهو المراد بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي الدرداء رضي اللّه عنه : « ازدد عقلا تزدد من ربك قربا ، فقال : بأبي أنت وأمي ! وكيف لي بذلك ؟ فقال : اجتنب محارم اللّه تعالى وأدّ فرائض اللّه سبحانه تكن عاقلا واعمل بالصالحات من الأعمال تزدد في عاجل الدنيا رفعة وكرامة وتنل في آجل العقبى بها من ربك عز وجل
شرح
داود بن المحبر عن الحسن بن دينار قال : سمعت الحسن ورجاله ما عدا الحسن هلكى ، وقد رواه داود أيضا في كتابه مرسلا فقال : حدثنا صالح المري عن الحسن فذكره ( والأخير ) أي العقل المستفاد ( هو المراد بقوله ) ولفظ الذريعة والمفردات ، إلى الثاني أشار بقوله ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) لعلي رضي اللّه عنه : ( « إذا تقرب الناس بأبواب البر فتقرب أنت بعقلك » ) ولفظ الذريعة إذا تقرب الناس إلى خالقهم بالبر فتقرب إليه أنت بعقلك تسبقهم بالدرجات والزلفى عند اللّه في الدنيا والآخرة اه . وأخرج أبو نعيم بإسناد ضعيف من رواية عاصم بن ضمرة ، عن علي رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا اكتسب الناس من أنواع البر ليتقربوا بها إلى ربنا عز وجل فاكتسب أنت أنواع العقل تسبقهم بالزلفة والقربة » . وفي الجزء الثالث من أمالي أبي القاسم بن عليك النيسابوري قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أخبرنا محمد بن منصور العتكي ، حدثنا محمد بن أشرس السلمي ، حدثنا سليمان بن عيسى السنجري ، عن سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا اكتسب الناس إلى خالقهم بأنواع البر فاكتسب إليه بأنواع العقل تسبقهم بالقربة والراحة والدرجات في الدنيا . ( وهو المراد بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي الدرداء ) رضي اللّه عنه فيما أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر فقال : حدثنا مهدي ، حدثنا الحسن عن منصور ، عن موسى ، عن أبان ، عن لقمان بن عامر ، عن أبي الدراداء قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يا عويمر ( « ازدد عقلا تزدد قربا » ) ولفظ النوادر : « رحبا » بدل « قربا » ( فقال بأبي أنت وأمي ! وكيف لي بذلك ) ؟ ولفظ النوادر : قلت يا رسول اللّه من لي بالعقل ؟ ( فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اجتنب محارم اللّه » ) ولفظ النوادر « مساخط اللّه » ( وأد فرائض اللّه تكن عاقلا وأعمل بالصالحات من الأعمال تزدد في عاجل الدنيا رفعة وكرامة وتنل بها من ربك القرب والعزة » ) ولفظ النوادر ثم تنقل بالصالحات من الأعمال تزدد في الدنيا عقلا ومن ربك قربا وعليه عزا . قال العراقي : وأبان بن أبي عياش ضعيف ، وقد رواه بسياق المصنف داود بن المحبر في كتاب العقل ، ومن طريقه رواه الحرث بن أبي أسامة في مسنده اه . قلت : وأخرج البيهقي ، وابن عدي من حديث ابن مسعود رفعه « أد ما أفترض اللّه عليك تكن من أعبد الناس واجتنب ما حرم اللّه عليك تكن من أورع الناس وارض بما قسمه اللّه لك تكن من أغنى الناس » .