والسنح والمنبع . والثاني : هو الفرع الأقرب إليه ، والثالث : فرع الأول والثاني ، إذ بقوّة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب ، والرابع : هو الثمرة الأخيرة وهي الغاية القصوى ، فالأوّلان بالطبع والأخيران بالاكتساب . ولذلك قال علي كرّم اللّه وجهه :
رأيت العقل عقلين * فمطبوع ومسموع
ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع
كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع
والأول : هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما خلق اللّه عز وجل خلقا أكرم عليه من
شرح
( فالأول ) من الأقسام ( هوالاس ) بتثليث الهمزة ( والسنح ) بكسر السين المهملة وسكون النون وآخره جاء مهملة وهو الأصل ( والمنبع ) لأنه بمنزلة البصر من الجسد ، والثاني من الأقسام ( هو الفرع الأقرب إليه ) إذ بقوة الغريزة تدرك العلوم الضرورية ( والثالث ) من الأقسام ( فرع الأول والثاني إذ بقوة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب ، والرابع ) من الأقسام ( هي الثمرة الأخيرة وهي الغاية القصوى ) ومن هنا قال من قال في حقيقة الحق أنه نور روحاني يقذف في القلب أو الدماغ به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية ، فانتصاره على هذا إنما هو نظرا إلى أنه الغاية ( فالأوليان ) أي الغريزة والعلوم الضرورية ( بالطبع ) والجبلة فهو مبدع ( والأخريان ) أي التجارب ومعرفة عواقب الأمور ( بالإكتساب ) فهو مكتسب قال صاحب الذريعة : ولاختلاف النظرين قال قوم : وهو مبدع ، وقال قوم : هو مكتسب وكلا القولين صحيح من وجه وفاسد من وجه ، ( ولذلك ) أي لكون العقل غريزيا ومستفادا ( قال علي كرم اللّه وجهه ) فيما أورده صاحب القوت والذريعة والفخر في أسرار التنزيل : ( رأيت العقل ) هكذا في نسخ الكتاب ، وفي الذريعة ثم العقل وفي المفردات وأسرار التنزيل : العقل ( عقلين ) وفي القوت : العلم علمان بدل العقل عقلان ( فمطبوع ومسموع ولا ينفع مطبوع إذا لم يك مسموع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع ) وفي الذريعة : إذا لم يك مسموع كما لا ينفع ضوء الشمس ، ( والأول ) أي العقل الغريزي المطبوع ( هو المراد ) ولفظ الذريعة فإلى الأول أشار ( بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما خلق اللّه عز وجل خلقا أكرم عليه من العقل ) قال العراقي : رواه الحكيم الترمذي في النوادر بإسناد ضعيف من رواية الحسن البصري قال : حدثني عدة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر حديثا فيه « إن اللّه تعالى قال : ما خلقت خلقا أحب إلي منك ولا أكرم علي منك » الحديث وقد تقدم في ثالث حديث الباب اه .
قلت : وأشار إلى أنه ضعيف لكون الترمذي المذكور رواه عن عبد الرحمن بن حبيب عن