تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
وجود هذه الغريزة فيهما مع فقد العلوم . وكما أن الحياة غريزة بها يتهيأ الجسم للحركات الاختيارية والإدراكات الحسية ، فكذلك العقل غريزة بها تتهيأ بعض الحيوانات للعلوم النظرية . ولو جاز أن يسوّى بين الإنسان والحمار في الغريزة والادراكات الحسية . فيقال لا فرق بينهما إلا أن اللّه تعالى بحكم إجراء العادة يخلق في الإنسان علوما وليس يخلقها في الحمار والبهائم ، لجاز أن يسوّى بين الحمار والجماد في الحياة ، ويقال لا فرق إلا أن اللّه عز وجل يخلق في الحمار حركات مخصوصة بحكم إجراء العادة ، فإنه لو قدر الحمار جمادا ميتا لوجب القول بأن كل حركة تشاهد منه ، فاللّه سبحانه وتعالى قادر على خلقها فيه على الترتيب المشاهد . وكما وجب أن يقال لم يكن مفارقته للجماد في الحركات إلا بغريزة اختصت به عبّر عنها بالحياة ، فكذا مفارقة الإنسان البهيمة في إدراك العلوم النظرية بغريزة يعبر عنها بالعقل ، وهو كالمرآة التي تفارق غيرها من الأجسام في حكاية الصور والألوان بصفة اختصت بها ، وهي الصقالة ، وكذلك العين تفارق الجبهة في صفات وهيئات بها استعدت للرؤية ، فنسبة هذه الغريزة إلى العلوم كنسبة العين إلى الرؤية ، ونسبة القرآن والشرع إلى هذه الغريزة
شرح
( فإن الغافل عن العلوم والنائم يسميان عاقلين باعتبار وجود هذه الغريزة فيهما ) واتصاف كل منهما بها ، ( مع فقد العلوم ) الضرورية ( وكما أن الحياة ) وهي صفة توجب للمتصف بها العلم والقدرة ( غريزية بها يتهيأ ) ويستعد ( بعض الحيوانات للعلوم النظرية ، ولو جاز أن يستوي بين الإنسان والحمار في الغريزة ، ويقال : لا فرق إلا أن اللّه تعالى بحكم إجراء العادة يخلق في الإنسان علوما وليس يخلقها في الحمار والبهائم لجاز أن يسوى بين الحمار والجماد في الحياة ) نظرا إلى القوة النامية ( ويقال : لا فرق إلا أن اللّه عز وجل يخلق في الحمار حركات مخصوصة بحكم إجراء العادة ، فإنه لو قدر الحمار جمادا ميتا لوجب القول بأن كل حركة تشاهد منه ، فاللّه سبحانه وتعالى قادر على خلقها فيه على الترتيب المشاهد ، وكما وجب أن يقال لم يكن مفارقته للجماد في الحركة إلا بغريزة اختصت به عبر عنها بالحياة ، فكذا مفارقة الإنسان البهيمة في ادراك العلوم النظرية بغريزة يعبر عنها بالعقل ) ، فثبت بما ذكر تصحيح قول المحاسبي ، ( وهو ) أي العقل ( كالمرآة ) المجلوة ( التي تفارق غيرها من الأجسام في حكاية الصور والألوان ) كما هي ( بصفة اختصت بها وهي الصقالة ) والجلاء ، ( وكذلك العين تفارق الجبهة ) وهي ما بين الجبينين ( في صفات وهيئات بها استعدت ) وتهيأت ( للرؤية ) ترى بها المرئيات على اختلاف أنواعها وأجناسها . ( ونسبة هذه الغريزة إلى العلوم نسبة العين إلى الرؤية ، ونسبة القرآن والشرع إلى هذه الغريزة في سياقها إلى انكشاف العلوم بها ) بالظهور التام ( كنسبة نور