تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
عقلا أشدكم للّه تعالى خوفا وأحسنكم فيما أمركم به ونهى عنه نظرا وإن كان أقلكم تطوّعا » . ( بيان حقيقة العقل وأقسامه ) : اعلم أن الناس اختلفوا في حد العقل وحقيقته ، وذهل الأكثرون عن كون هذا الاسم مطلقا على معان مختلفة ، فصار ذلك سبب اختلافهم ، والحق الكاشف للغطاء فيه
شرح
السلام ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه فجعله من حديث عبد اللّه بن عمر ، وحبيب بن أبي حبيب كاتب مالك متفق على ضعفه . وقال أبو داود : كان من أكذب الناس اه . قلت : وزاد في الميزان قال ابن عدي : أحاديثه كلها موضوعة . وقال ابن حبان : كان يورق بالمدينة على الشيوخ ويروي عن الثقات الموضوعات . كان يدخل عليهم ما ليس من حديثهم . ( وقال ) داود بن المحبر أيضا في كتابه المذكور : حدثنا ميسرة ، عن محمد بن زيد ، عن أبي سلمة ، عن أبي قتادة رضي اللّه عنه قال : قلت يا رسول اللّه : أرأيت قول اللّه عز وجل :( أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )[ هود : 7 ] فقال ( صلّى اللّه عليه وسلّم أتمكم عقلا أشدكم للّه خوفا وأحسنكم فيما أمركم به ونهى عنه نظرا ) ولفظ داود : فيما أمر اللّه به ونهى عنه ( وإن كان ) ولفظ داود : وإن كانوا ( أقلكم تطوعا » ) . وأخرج ابن عدي من رواية محمد بن وهب الدمشقي ، عن الوليد بن مسلم ، عن مالك ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رفعه « أكمل الناس عقلا أطوعهم للّه وأعملهم بطاعته ، وأنقص الناس عقلا أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته » قال في الميزان : هو حديث باطل منكر آفته من محمد بن وهب ، وقال الدارقطني : هو حديث غير محفوظ ، واللّه أعلم .

بيان حقيقة العقل وأقسامه :

حقيقة الشيء ما به الشيء هو هو كالحيوان الناطق للإنسان بخلاف نحو : الضاحك والكاتب مما يتصور الإنسان بدونه ، وقد يقال : إن ما به الشيء هو هو باعتبار تحققه حقيقة ، وباعتبار تشخصه هوية ومع قطع النظر عن ذلك ماهية . ( اعلم أن الناس اختلفوا في حد العقل وحقيقته ) على أقوال شتى ( وذهل الأكثرون ) أي غفلوا ( عن علم هذا الاسم ) ومعرفته ، ( لكونه يطلق على معان مختلفة ، فصار ذلك سبب اختلافهم ) فيه ، ولم يقتصروا على الخلاف في حقيقته فقط ، بل اختلفوا فيه من جهات هل له حقيقة تدرك أولا ؟ قولان . وعلى أن له حقيقة هل هو جوهر أو عرض ؟ قولان وهل محله الرأس والقلب ؟ قولان . وهل العقول متفاوتة أو متساوية ؟ قولان . وهل هو اسم جنس أو جنس أو نوع ؟ ثلاثة أقوال . فهي أحد عشر قولا ، ثم القائلون بالجوهرية أو العرضية اختلفوا في اسمه على أقوال أعدلها قولان ، فعلى أنه عرض هو ملكة للنفس تستعد بها للعلوم والإدراكات ،