عازب رضي اللّه عنه قال : كثرت المسائل يوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا أيها الناس إن لكل شيء مطية ومطية المرء العقل وأحسنكم دلالة ومعرفة بالحجة أفضلكم عقلا » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة أحد سمع الناس يقولون : فلان أشجع من فلان وفلان أبلى ما لم يبل فلان ونحو هذا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما هذا فلا علم لكم به » قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنهم قاتلوا على قدر ما قسم اللّه لهم من العقل . وكانت نصرتهم ونيّتهم على قدر عقولهم فأصيب منهم من أصيب على منازل شتى فإذا كان يوم القيامة اقتسموا المنازل على قدر نياتهم وقدر عقولهم » . وعن البراء بن عازب أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « جد الملائكة واجتهدوا في طاعة اللّه سبحانه وتعالى بالعقل وجد المؤمنون من بني آدم على
شرح
لوط الأنصاري ، عن أبيه عن جده ، ( عن البراء بن عازب ) بن الحرث بن عدي الأوسي صحابي ابن صحابي نزل الكوفة . مات سنة اثنتين وسبعين ( قال : كثرت المسائل يوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) ولفظ داود : كثرت المسائل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم ( فقال : « يا أيها الناس إن لكل شيء مطية وأحسنكم دلالة ومعرفة بالحجة أفضلكم عقلا » ) وعند العراقي : أحسنهم وأفضلهم بضمير الغائب في الموضعين ، ولفظ داود : إن لكل شيء سبيل مطية وثيقة ومحجة واضحة وأوثق الناس مطية وأحسنهم دلالة ومعرفة بالمحجة الواضحة أفضلهم عقلا .
قال العراقي : ورواه الحرث بن أبي أسامة في مسنده ، عن داود ، وغياث بن إبراهيم النخعي أحد الوضاعين .
( و ) قال داود بن المحبر أيضا في كتابه المذكور : حدثنا عباد بن عبد اللّه بن طاووس ، ( عن أبي هريرة ) رضي اللّه عنه ( قال : لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوة أحد ) وكانت في شوال سنة ثلاث من الهجرة ( سمع الناس يقولون ) : كان ( فلان أشجع من فلان ) زاد داود هنا ، وكان فلان أجرأ من فلان ( وفلان أبلى ) أي امتحن في ذات اللّه ( ما لم يبل غيره ونحو هذا ) زاد داود يطرونهم ، ( فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أما هذا فلا علم لكم به » ) ولفظ داود : لا علم لكم به . ( قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنهم قاتلوا على قدر ما قسم اللّه لهم من العقل ، وكانت نصرتهم ونيتهم على قدر عقولهم فأصيب منهم من أصيب على منازل شتى ، فإذا كان يوم القيامة اقتسموا المنازل على قدر نياتهم وقدر عقولهم » ) ولفظ داود : على قدر حسن نياتهم . قال العراقي : ولعله سقط منه ذكر طاوس وإلا فعبد اللّه بن طاوس إنما روى عن التابعين .
( و ) قال داود بن المحبر أيضا في كتابه المذكور : حدثنا ميسرة عن حنظلة بن وداعة الدؤلي ، عن أبيه ، ( عن البراء بن عازب ) رضي اللّه عنهما ( أنه قال ) ولفظ داود : سمعت النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) يقول : ( « جد الملائكة واجتهدوا في طاعة اللّه سبحانه بالعقل وجد المؤمنون