شرح
وبك أثيب وبك أعاقب » ) قال الشيخ نجم الدين دابة رحمة اللّه تعالى : استدل به على أن العقل متهيىء لقبول الوحي والإيمان به ، وفي رواية وبك أعبد إذ كان هو أول من اختص من اللّه بالوحي والخطاب والمحبة والمعرفة والعبادة والعبودية والنبوة بأنباء الحق تعالى . إذ نبأه عن معرفة نفسه ومعرفة ربه ، وإذا أمعنت النظر وأيدت بنور اللّه تحقق لك أن المعرفة بالعقل والموصوف باختصاص الوحي والخطاب والمحبة والمعرفة والعبادة والعبودية والنبوة هو روح حبيب اللّه ، ونبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه الذي قال أول ما خلق اللّه روحي ، وفي رواية نوري فروحه جوهر نوراني ونوره هو العقل وهو عرض قائم بجوهره ، ومن هنا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد » أي لم يكن يعد روحا ولا جسدا ، ومن هنا قال : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » لأنه عرف نفسه بتعريف اللّه إذ قال له ما خلقت خلقا أحب إليّ منك ، وعرف اللّه أيضا بتعريف اللّه نفسه إياه إذ قال : « وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إليّ منك » فعرف أنه الإله الذي من صفاته العزة والجلال والخالقية والمحبة ، وهو المعروف لكل عارف وله القدرة والحكم على الأخذ والعطاء والثواب والعقاب ، وهو المستحق للعبادة ، وقد جاء عن بعض الكبراء من الأئمة أن أول المخلوقات ملك كروبى يسمى العقل وهو صاحب القلم بدليل توجه الخطاب إليه في قوله : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ولما سماه قلما قال له أخبر بما هو كائن إلى يوم القيامة وتسميته قلما كتسمية صاحب السيف سيفا ، ولا يبعد أن يسمى روح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ملكا لغلبة صفات الملكية عليه ، كما يسمى جبريل عليه السلام روحا لغلبة الروحانية عليه كقوله : فلان شعلة نار لحدة ذهنه ، ويسمى عقلا لوفور عقله وقلما لكتابة المكونات ونورا لنورانيته ، وقد يكون العقل في اللغة بمعنى العاقل ، فعلى هذا التقدير والتأويل يكون روح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو المخلوق الأول ؟ ولكنه بهذه الاعتبارات ملك وعقل ونور وقلم ، والقلم قريب المعنى من العقل قال اللّه تعالى( عَلَّمَ بِالْقَلَمِ )[ العلق : 4 ] جاء في التفسير عن بعضهم أي بالعقل لأن الأشياء تعلم بالعقل وفي قوله : أقبل الخ إشارة إلى أن العقل إقبالا وإدبارا فورث إقباله المقبلون وهم السابقون المقربون من الأنبياء والأولياء وهم أصحاب الميمنة وهم أهل الجنة ، وورث إدباره المدبرون وهم أصحاب المشأمة وهم أهل النار يدل عليه قوله تعالى :( وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً )[ الواقعة : 7 ] الآية . واللّه أعلم اه كلامه سقته بتمامه لارتباط بعضه ببعض ولما فيه من الفوائد .
وأما الكلام على تخريج الحديث فقال العراقي : روي من حديث أبي أمامة ، وعائشة ، وأبي هريرة ، وابن عباس والحسن عن عدة من الصحابة .
فأما حديث أبي أمامة ، فرواه الطبراني في الأوسط ، وأبو الشيخ في كتاب فضائل الأعمال من رواية سعيد بن الفضل القرشي : حدثنا عمر بن أبي صالح العتكي ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لما خلق اللّه العقل » الحديث ولم يقل وجلالي . وقال : أعجب إليّ منك ، وقال : وبك الثواب وبك العقاب وعمر بن أبي صالح ذكره العقيلي في الضعفاء وأورد له هذا