اللّه تعالى ممن عصاه ، ولا تغتروا بتعظيم أهل الدنيا إياكم فإنهم من الخاسرين » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما خلق اللّه العقل فقال له : أقبل . فأقبل ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال اللّه عز وجل : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك ، بك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب » .
شرح
ممن عصاه ) إذ قبيح بذي العقل أن يكون بهيمة ، وقد أمكنه أن يكون إنسانا أو إنسانا وقد أمكنه أن يكون ملكا :فلم نر في عيوب الناس نقصا * كنقص القادرين على التمام( ولا تغتروا بتعظيم أهل الدنيا إياكم فإنهم من الخاسرين ) . قال العراقي : رويناه في كتاب العقل لداود بن المحبر من رواية أبي الزناد عن الأعرج ، عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال فذكره ، إلا أنه قال : « فإنهم عدوا من الخاسرين » ورواه الحرث بن أبي أسامة في مسنده ، عن داود بن المحبر ، وداود بن المحبر اختلف فيه ، فروى عباس الدوري عن يحيى بن معين أنه قال : ما زال معروفا بالحديث ، ثم تركه وصحب قوما من المعتزلة فأفسدوه وهو ثقة ، وقال أبو داود : ثقة شبه الضعيف ، وقال أحمد : لا يدرى ما الحديث ، وقال الدارقطني متروك ، وروى عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري عن الدارقطني قال : كتاب العقل وضعه أربعة . أولهم ميسرة ابن عبد ربه ، ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة ، وسرقه عبد العزيز ابن أبي رجاء فركبه بأسانيد أخر ، ثم سرقه سليمان بن عيسى السنجري فأتى بأسانيد أخر أو كما قال ، وعلى ما ذكره الدارقطني فقد سرقه عن داود عبد العزيز بن أبي رجاء فاختصره ، وجعل له إسنادا آخر ، فرواه عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ابن آدم أطع ربك تسمى عاقلا ولا تعصه تسمى جاهلا » رواه أبو نعيم في الحلية ، والخطيب في أسماء من روى عن مالك من رواية ابن أبي رجاء المذكور ، وقال الخطيب :
منكر من حديث مالك ، وقال الدارقطني : عبد العزيز بن أبي رجاء متروك . وقال الذهبي في الميزان هذا باطل على مالك اه .
قلت : داود بن المحبر بن مخرم البكراوي يكنى أبا سليمان البصري نزيل بغداد مات سنة ست ومائتين ، والمحبر كمحدث روى أبوه عن هشام بن عروة ، وروى ابنه داود عن شعبة وهمام وجماعة ، وعن مقاتل بن سليمان ، وعنه أبو أمية والحرث بن أبي أسامة وجماعة ، وأورد الذهبي في الميزان من طريقه حديثا في فضل قزوين أخرجه ابن ماجة في سننه ، ثم قال : فلقد شان ابن ماجة سننه بإدخاله هذا الحديث الموضوع فيها اه .
وكل من ميسرة وابن أبي رجاء وسليمان بن عيسى متروكون .
( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما خلق اللّه العقل فقال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له :
أدبر فأدبر ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك بك آخذ وبك أعطي