تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
فإن قلت : فهذا العقل إن كان عرضا فكيف خلق قبل الأجسام ، وإن كان جوهرا فكيف يكون جوهرا قائما بنفسه ولا يتحيز ؟ فاعلم أن هذا من علم المكاشفة فلا يليق ذكره بعلم المعاملة ، وغرضنا الآن ذكر علوم المعاملة .
شرح
علي بن مسلم ، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر ، حدثنا مالك بن دينار ، عن الحسن يرفعه « لما خلق اللّه العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ، ثم قال ما خلقت شيئا أحسن منك بك آخذ وبك أعطي » فهذا كما ترى سند جيد ، فقول الحافظ العراقي ، وبالجملة فطرقه كلها ضعيفة محل تأمل وكذا إيراد ابن الجوزي في الموضوعات ، وتبعه ابن تيمية والزركشي وغير هؤلاء فغاية ما يقال فيه أنه ضعيف في بعض طرقه . وقد روي الحديث أيضا عن علي رضي اللّه عنه قال الحافظ السيوطي في اللآلىء المصنوعة ، وقال الخطيب : أخبرني علي بن أحمد الرزاز ، أخبرنا الفرج علي بن الحسين الكاتب ، أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن نصر القاضي ، حدثني محمد بن الحسن الرقي ، حدثني موسى بن عبد اللّه بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ، حدثتني فاطمة ابنة سعيد بن عقبة بن شداد بن أمية الجهني ، عن أبيها عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده عن علي ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أوّل ما خلق اللّه القلم ثم خلق الدواة فساقه وفيه : وخلق العقل فاستنطقه فأجابه ثم قال له اذهب فذهب ، ثم قال له أقبل فأقبل ، ثم استنطقه فأجابه ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت من شيء أحب إلي منك ولا أحسن منك » إلى آخر ما ذكره . ( فإن قلت : فهذا العقل إن كان عرضا فكيف خلق قبل الأجسام ) لأن الاعراض لا تقوم بأنفسها ، ( وإن كان جوهرا فكيف يكون قائما بنفسه لا يتحيز فاعلم أن هذا في ) مسائل ( علم المكاشفة ولا ينبغي ذكره ) . وفي نسخة : ولا يليق ذكره ( بعلم المعاملة ، وغرضنا ) الآن هنا ( علم المعاملة ) . وهذا البحث قد أورده الراغب في الذريعة مختصرا فقال : العقل أول جوهر أوجده اللّه تعالى وشرفه بدليل الحديث المرفوع « أول ما خلق اللّه العقل » الخ . ولو كان على ما توهمه قوم أنه عرض لما صح أن يكون أول مخلوق لأنه محال وجود شيء من الأعراض قبل وجود جوهر يحمله اه . وتحقيق المقام أن الجوهر ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع وهو منحصر في خمسة : هيولى وصورة وجسم ونفس وعقل لأنه إما أن يكون مجردا أولا ، والأول إما أن لا يتعلق بالبدن تعلق تدبير وتصريف أو يتعلق والأول العقل ، والثاني النفس وغير المجرد إما أن يكون مركبا أم لا والأول الجسم ، والثاني إما حال أو محل الأول الصورة ، والثاني الهيولى وتسمى الحقيقة ، فالجوهر ينقسم إلى بسيط روحاني كالعقول والنفوس المجردة وإلى بسيط جسماني كالعناصر ، وإلى مركب في العقل دون الخارج كالماهيات الجوهرية المركبة من الجنس والفصل وإلى مركب منهما كالمولدات الثلاثة . ( وقال ) داود بن المحبر في كتاب العقل : حدثنا سلام بن المنذر عن موسى بن بابان ، عن