تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
لزيادة تجربته التي هي ثمرة عقله . ولذلك ترى الأتراك والأكراد واجلاف العرب
شرح
شيخنا وغيره بأنه موضوع وإنما هو من كلام بعض السلف ، وربما بلفظ الشيخ في جماعته كالنبي في قومه يتعلمون من علمه ويتأدّبون من آدابه وكله باطل اه . وقال العراقي : وسئل عنه الشيخ تقي الدين ابن تيمية في جملة أحاديث فأجاب بأنه لا أصل له ، ثم قال العراقي : وقد روى من حديث ابن عمر وأبي رافع ، أما حديث ابن عمر فرواه ابن حبان في تاريخ الضعفاء ، ومن رواية عبد اللّه بن عمر بن غانم ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فذكره . أورده في ترجمة ابن غانم المذكور قاضي إفريقية ، وقال روي عن مالك ما لم يحدث به مالك قط لا يحل ذكر حديثه ولا الرواية عنه في الكتب الا على سبيل الاعتبار . قال العراقي : روى له أبو داود في سننه وقال : أحاديثه مستقيمة ، وذكره ابن يونس في تاريخ مصر وقال إنه أحد الثقات الاثبات ، ومع ذلك فالحديث باطل ، ولعل الآفة فيه من الراوي عن ابن غانم ، وهو عثمان بن محمد بن خشيش القيرواني قاله الذهبي في الميزان . وأما حديث أبي رافع فرواه ابن عساكر في معجمه والديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن عبد الملك الكوفي ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن رافع بن أبي رافع ، عن أبيه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الشيخ في أهله كالنبي في قومه » ومحمد بن عبد الملك يعرف بالقناطري كذاب ، وفي الميزان حديث باطل اه . قلت : وحديث أبي رافع هذا أخرجه أيضا الخليلي في مشيخته وابن النجار في تاريخه كلاهما من حديث أحمد بن يعقوب القرشي الجرجاني عن القناطري ، وقال ابن حبان : هو موضوع ، وقال الزركشي : ليس هو من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي اللسان قال الخليلي : هو الموضوع . وأما حديث ابن عمر فأخرجه أيضا الشيرازي في الألقاب ولفظه : « الشيخ في بيته كالنبي في قومه » هذا حال الحديث من جهة رواته قد حكم عليه بالوضع ، ولكن معناه صحيح يؤيده قوله تعالى( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )[ النحل : 43 ] وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « العلماء ورثة الأنبياء » . وغير ذلك ( وليس ذلك لكثرة ماله ) ومتاعه ( ولا لكبر شخصه ) وجثته ( ولا زيادة قوته ) وكثرة جرأته وبطشه ، ( بل لزيادة تجربته التي هي ثمرة عقله ) أي لتناهي عقله وكماله فيتعلمون من علمه ويتأدبون من آدابه ، وقد وجدت هذه الزيادة في بعض كما أشار له السخاوي ، ومنهم من شرح الحديث بغير ما ذهب إليه المصنف ، فقال أي له من التوقير مثل ما للنبي في أمته ، وهو وإن كان صحيحا ولكن المعنى الأوّل أنسب للمقام ، وقد قال الشيخ الأكبر قدس سره : الشيوخ نواب الحق كالرسل في زمانهم فهم ورثوا الشريعة وعليهم حفظها بما فيها لا التشريع وحفظ القلوب ورعاية الآداب فهم من العلماء باللّه بمنزلة الطبيب من العالم بعلم الطبيعة ، والطبيب لا يعرف الطبيعة إلا بما هي مدبرة للبدن ، والعالم بالطبيعة يعرفها مطلقا وإن لم يكن طبيبا وقد يجمع الشيخ بينهما ومهما نقص عما يحتاجه المريد في تربيته فلا يحل له القعود على منصة الشيخوخة فإنه يفسد أكثر مما يصلح ويفتن كالمتطبب يعل الصحيح ويقتل المريض اه .