مع الإقرار به ، وإياك أن تكون الثالث فتلبس على نفسك بأن بدلت آلة الدنيا بالدين وتشبه سيرة البطالين بسيرة العلماء الراسخين وتلتحق بجهلك وإنكارك بزمرة الهالكين الآيسين . تعوذ باللّه من خدع الشيطان ، فبها هلك الجمهور فنسأل اللّه تعالى أن يجعلنا ممن لا تغره الحياة الدنيا ولا يغره باللّه الغرور .
شرح
بهذه الصفات ) بعد التخلية عن الأوصاف المذمومة بالمجاهدات الشرعية وهو أعلى المقام ، ( أو معترفا بالتقصير ) عن لحوق ذلك لموانع وقواطع ( مع الإقرار به ) والتسليم لما فيه وهو المقام الثاني ؛ ( وإياك أن تكون الثالث ) أي لا متصفا ولا معترفا بل منكرا ( فتلبس على نفسك ) أي تشبه عليها ( بأن بدلت آلة الدنيا بالدين وسيرة البطالين ) عن الأعمال الصالحة ( بسيرة العلماء الراسخين ) الثابتين القدم في علومهم ومعارفهم وأذواقهم ، ( وتلحق بجهلك ) في نفسك ( وانكارك ) بمقاماتهم ( بجملة الهالكين ) في عذاب اللّه ( الآيسين ) من رحمة اللّه . قال القطب سيدي علي وفا قدس سره : سبقت كلمة اللّه التي لا تتبذل وجرت سّنة اللّه التي تتحوّل أن ينفخ روح علمه في مخصوص إلا انقسم الخلق له بين ملكي ساجد وشيطاني حاسد ، فاحرص على أن تكون لأهل النعم العلمية محبا خاضعا لتسلم أو تنعم أو ترحم ، وإياك أن تكون لهم مبغضا أو حاسدا فتسلب أو ترجم أو تحرم . ( نعوذ باللّه من خدع الشيطان فيما هلك الجمهور ) معظم الناس ، ( ونسأل اللّه تعالى أن يجعلنا ممن لا تضره الحياة الدنيا ) بزينتها وزهرتها ( ولا يغره باللّه الغرور ) وهو كما قال ابن عرفة : ما رأيت له ظاهرا تحبه وفيه باطن تكرهه أو تجهله ، وبه ختم المصنف الباب السادس من كتاب العلم .