إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 743
الباب السابع في العقل وشرفه وحقيقته وأقسامه . ( بيان شرف العقل ) : اعلم أن هذا مما لا يحتاج إلى تكلف في إظهاره ، لا سيما وقد ظهر شرف العلم من قبل ، والعقل منبع العلم ومطلعه وأساسه ، والعلم يجري منه مجرى الثمرة من الشجرة والنور من الشمس والرؤية من العين ، فكيف لا يشرف ما هو وسيلة السعادة في الدنيا الباب السابع في العقل وشرفه وحقيقته وأقسامه ( بيان شرف العقل ) : قدم بيان شرفه على بيان حقيقته وأقسامه لان ما لا يعرف شرفه لا يدرك حقيقته وأقسامه فقال . ( اعلم أن هذا ) يعني بيان شرفه ( لا يحتاج إلى تكلف ) بجلب البراهين والأدلة ( في إظهاره ) إذ هو كالضروري ( لا سيما وقد ظهر ) واستبان ( شرف العلم من قبل ) بالشواهد النقلية والعقلية ، ( والعقل ) في الحقيقة ( منبع العلم ) الذي ينتشر منه ، ( ومطلعه ) الذي من أفقه يطلع ، ( وأساسه ) الذي تنبني عليه أركانه ( والعلم يجري فيه ) أي في العقل ( مجرى الثمر من الشجر و ) مجرى النور من الشمس ، ومجرى ( الرؤية من العين ) ، وإذا كان العلم نتيجة العقل وحال النتيجة في العلو والشرف ما عرف ، فالأصل كيف يكون ، وتحقيق هذا المقام ان العقل هو الشرف في الإنسان . وهو المتهيىء لقبول الوحي ، والايمان به يحصل عنه العلم والمعرفة والدراية والحكمة والذكاء والذهن والفهم والفطنة وجودة الخاطر وجودة الوهم والخيال والبديهة والرؤية والكياسة والخبرة وإصابة الظن والفراسة والزكانة والكهانة ودقة النظر والرأي والتدبير وصحة الفكر وسرعة الذكر وجودة الحفظ والبلاغة والفصاحة ، فهذه سبع وعشرون من توابع العقل ، والعقل أساس لكل واحد منها ومطلع لأسرار معارفها . واقتصر المصنف على واحد منها وهو العلم . ولكل منها حدود وتعاريف لا نطوّل بها الكتاب ، ولعلنا نلم ببعض من ذلك في أثناء شرح كلام المصنف حيث اتفق الحال بحسب المناسبة ، فالعلم إدراك الشيء بحقيقته وهو ضربان أحدهما حصول صور لمعلومات في النفس ، والثاني حكم النفس على الشيء بوجود شيء له هو موجود أو نفي شيء عنه هو غير موجود له نحو : الحكم على زيد بأنه خارج أوليس هو طائرا ،