تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
لا يجد أحدا يذكر اللّه تعالى معه إلا كان آثما أو كانت مذاكرته معصية ، وذلك أنه لا يجد أهله ولقد صدق فإن مخالطة الناس لا تنفك عن غيبة أو سماع غيبة أو سكوت على منكر ، وإن أحسن أحواله أن يفيد علما أو يستفيده ، ولو تأمل هذا المسكين وعلم أن إفادته لا تخلو عن شوائب الرياء وطلب الجمع والرئاسة علم أن المستفيد ، إنما يريد أن يجعل ذلك آلة إلى طلب الدنيا ووسيلة إلى الشر ، فيكون هو معينا له على ذلك وردءا وظهيرا ومهيئا لأسبابه كالذي يبيع السيف من قطاع الطريق . فالعلم كالسيف وصلاحه للخير كصلاح السيف للغزو ، ولذلك لا يرخص له في البيع ممن يعلم بقرائن أحواله انه يريد به الاستعانة على قطع الطريق . فهذه اثنتا عشرة علامة من علامات علماء الآخرة تجمع كل واحدة منها جملة من أخلاق علماء السلف ، فكن أحد رجلين : إما متصفا بهذه الصفات ، أو معترفا بالتقصير
شرح
( ما ظنك بمن بقي لا يجد أحدا يذكر اللّه تعالى معه إلا كان آثما ، وكانت مذكراته معصية ، وذلك أنه لا يجد أهله ) . هكذا أورده صاحب القوت وزاد : قلت ليوسف يا أبا محمد وتعرفهم ؟ قال : يخفون علينا . وقوله : قلت الخ إنما هو حكاية صاحب القوت عمن روى ذلك عن يوسف بن أسباط لا أنه أدركه وسأله ، وذلك لأن صاحب القوت وفاته سنة ست وثمانين وثلاثمائة ويوسف بن أسباط متقدم عنه بكثير ، وقال في موضع آخر ، وقال حذيفة المرعشي : كتب إلى يوسف بن أسباط ذهبت الطاعة ومن يعرفها ، وكان أيضا يقول ما بقي من يؤنس به ، وقال : ما ظنك بزمان مذكراة العلم فيه معصية ؟ قيل : ولم ذاك ؟ قال لأنه لا يجد أهله ، ( ولقد صدق ) يوسف بن أسباط في قوله ( فإن مخالطة الناس ) ومجالستهم ( لا تنفك عن ) كثير من الغوائل من نحو ( غيبة أو سماع غيبة أو سكوت على منكر ) وكل من الثلاثة مهلكات ، ( وأحسن أحواله أن يفيد علما ) للغير . ( ولو تأمل ) حق التأمل ( علم أن المستفيد ) من ذلك العلم ( إنما يريد أن يجعل ذلك آلة طلب الدنيا ووسيلة إلى الشر فيكون هو معينا له ) في سائر أحواله ( وردءا وظهيرا ) وناصرا ( ومهيئا ) حاضرا ( لأسبابه ) المنوطة به وهذا في الحقيقة ( كالذي يبيع السيف ) وما في معناه من آلات الحرب ( من قطاع الطريق ) على المسلمين واللصوص ، ( فالعلم كالسيف ) بجامع كل منهما في كونه آلة للحرب ، فالعلم آلة لحرب أعداء الباطن ، والسيف آلة لحرب أعداء الظاهر ( وصلاحه للخير ) ببذلة لأهله ( كصلاح السيف للغزو ) والجهاد ، ( وذلك لا يرخص ) أي لا يجوز ( في البيع من يعلم بقرائن الأحوال ) القائمة الدالة على ( انه يريد ) به ( الاستعانة على قطع الطريق ) والضرر بالمسلمين . ( فهذه اثنتا عشرة علامة من علامات علماء الآخرة تجمع كل واحدة ) منها ( جملا من أخلاق علماء السلف ) وأحوالهم وسيرهم ( فكن ) أيها السامع لذلك ( أحد رجلين إما متصفا