أنكر ذلك للأولياء لزمه إنكار الأنبياء وكان خارجا عن الدين بالكلية . قال بعض العارفين إنما انقطع الابدال في أطراف الأرض واستتروا عن أعين الجمهور لأنهم لا يطيقون النظر إلى علماء الوقت ، لأنهم عندهم جهال باللّه تعالى ، وهم عند أنفسهم وعند الجاهلين علماء . قال سهل التستري رضي اللّه عنه : إن من أعظم المعاصي الجهل بالجهل ، والنظر إلى العامة واستماع كلام أهل الغفلة ، وكل عالم خاض في الدنيا فلا ينبغي أن يصغى إلى قوله ، بل ينبغي أن يتهم في كل ما يقول لأن كل إنسان يخوض فيما أحب
شرح
والتفويض لما لا يعلمون ، وهو أقل أحوال العالمين فبالنظر إلى ذلك كان بعض الجهل خيرا من العلم . ( ومن أنكر ذلك لأولياء اللّه تعالى ) ولم يثبت لهم ذلك ( لزمه إنكار الأنبياء ) ، لأن طريق الفيض واحد وإنما يختلف تلقيه بحسب الاستعدادات فما كان للأنبياء فهو للأولياء مع مباينة الاستعداد ما عدا مرتبة النبوّة التي لا يلحقها لاحق ولا يشق غبارها سابق ، فإنكارها ما للأولياء يورثه الانكار لما للأنبياء ، ( و ) متى ارتسم في صورته الطبيعية رد إلى أرذل الأحوال و ( كان خارجا عن ) ربقة ( الدين بالكلية ) وهذا يسقط معه الكلام .
( قال بعض العارفين إنما انقطع الابدال في أطراف الأرض واستتروا عن أعين الجمهور لأنهم ) ولفظ القوت : ويقال أن الابدال إنما انقطعوا لأطراف الأرض واستتروا عن أعين الجمهور ( لا يطيقون النظر إلى علماء الوقت ) ولا يصبرون على استماع كلامهم ، ( لأنهم عندهم جهال باللّه تعالى ) أي العلماء عند الابدال ( وهم ) أي العلماء ( عند أنفسهم وعند الجاهلين ) والعامة ( علماء ) ، وقد ذكر السادة الصوفية أن الابدال في كل زمن سبعة لا يزيدون كل واحد في إقليم ، والأوتاد أربعة لا يزيدون ، والنجباء ثمانية لا يزيدون ، والنقباء اثنا عشر لا يزيدون ، ولكل هؤلاء أحوال ليس هذا محل ذكرها : قال صاحب القوت وقد صاروا من أهل الجهل بالجهل على الوصف الذي ( قال ) أبو محمد ( سهل التستري رحمه اللّه تعالى ) أن ( من أعظم المعاصي الجهل بالجهل ) أي أن يجهل أنه يجهل فجهله بسيط ، وقد تم كلام سهل ، ثم ابتدأ صاحب القوت فقال ( والنظر إلى ) أحوال ( العمة واستماع كلام أهل الغفلة ) أيسر عندهم أي عند الابدال لأنهم لا يعدمون ذلك حيث كانوا من أطراف الأرض ، وقد ظهر لك مما تقدم أن كلام سهل التستري من أعظم المعاصي الجهل بالجهل هو هذا القدر ، وأما ما بعده فإنه من ايراد صاحب القوت ، وظن المصنف كله من كلام سهل فأورد الجمل الثلاثة معا وحذف الخبر الذي هو قوله أيسر عندهم ، فليتفطن لذلك وهذا لا يعرفه إلا من أطلعه اللّه تعالى على مآخذ عبارات المصنف . ( وكل عالم ) ناطق بظواهر العلوم ( خائض في ) أمور ( الدنيا ) محب لها ، فإنه آكل للمال الباطل ، وكل من أكل أموال الناس بالباطل فإنه يصد عن سبيل اللّه لا محالة وإن لم يظهر ذلك في مقالته ولكنا نعرفه في لحن معناه بدقائق الصد عن مجالسة غيره . وبلطائف المنع من طرقات الآخرة ، ( فلا ينبغي أن يصغي ) أي يمال الاذن ( إلى ) استماع