تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
سيأتي بعدهم قوم تنالون منهم حاجتكم ، فلما جاء التابعون بث جنوده فرجعوا إليه منكسين ، فقالوا : ما رأينا أعجب من هؤلاء نصيب منهم الشيء من الذنوب فإذا كان آخر النهار أخذوا في الاستغفار فيبدل اللّه سيئاتهم حسنات ! فقال : إنكم لن تنالوا من هؤلاء شيئا لصحة توحيدهم واتباعهم لسنّة نبيهم ، ولكن سيأتي بعد هؤلاء قوم تقر أعينكم بهم تلعبون بهم لعبا وتقودونهم بأزمة أهوائهم كيف شئتم إن استغفروا لم يغفر لهم ولا يتوبون ، فيبدل اللّه سيئاتهم حسنات . قال : فجاء قوم بعد القرن الأوّل فبثّ فيهم الأهواء وزين لهم البدع فاستحلوها واتخذوها دينا لا يستغفرون اللّه منها ولا يتوبون عنها ، فسلط عليهم الأعداء وقادوهم أين شاءوا . فإن قلت : من أين عرف قائل هذا ما قاله إبليس ولم يشاهد إبليس ولا حدثه بذلك ؟ فاعلم أن أرباب القلوب يكاشفون بأسرار الملكوت تارة على سبيل الإلهام بأن
شرح
عليهم ) إنهم ( قد صحبوا نبيهم وشهدوا تنزل الوحي ) ولفظ القوت : تنزيل ربهم ، ( ولكن سيأتي بعدهم قوم تنالون حاجتكم ، فلما جاء التابعون ) أي عصرهم ( بث جنوده ) فيهم ( فرجعوا إليه ) منكسرين ( منكسين ) ولفظ القوت : منكوسين ( فقالوا ) ولفظ القوت . فقال ما شأنكم ؟ قالوا : ( ما رأينا أعجب من هؤلاء ) القوم ( نصيب منهم الشيء بعد الشيء من الذنوب ، فإذا كان ) من ( آخر النهار أخذوا في الاستغفار فتبدل سيئآتهم حسنات ، فقال : إنكم لن تنالوا من هؤلاء شيئا لصحة توحيدهم واتباعهم سنة نبيهم ، ولكن سيأتي بعدهم قوم تقرأ عينكم بهم تلعبون بهم لعبا وتقودونهم بأزمة أهوائكم كيف شئتم إن استغفروا لم يغفر لهم ولا يتوبون فتبدل سيئآتهم حسنات ، قال ، فجاء قوم بعد القرون الأول ) كذا لفظ القوت ، وفي بعض النسخ : بعد القرن الأول ( فبث فيهم الأهواء ) وحسنها لهم ( وزين لهم البدع فاستحلوها ) بتشديد اللام وبتخفيفها ( واتخذوها ) أي تلك البدع ( دينا ) وطريقة ( لا يستغفرون منها ولا يتوبون ) إلى اللّه تعالى ( عنها ) قال : ( فسلط ) كذا في النسخ ولفظ القوت : فتسلطت ( عليهم الأعداء وقادتهم أين شاءوا ) . هكذا ساق هذه الحكاية بطولها صاحب القوت وهي دالة على أن الأحداث والابتداع في الدين ضلالة وإضلال وفساد وإفساد . وقد ورد في ذلك أحاديث وآثار غير ما ساقها المصنف مما هو في الحلية لأبي نعيم والقوت لأبي طالب ، والسنة للالكائي وغيرها ، ولو استوفينا الكل أطال علينا الكتاب وامتلأ الوطاب ، ولكن اقتصرنا على تبيين ما أورده المصنف فقط . ( فان قلت : من أين عرف قائل هذا ما قاله ) أي هذه الحكاية التي أوردها عن إبليس من أين مأخذها ( و ) ذلك فإنه معلوم قطعا بأنه ( لم يشاهد إبليس ولا حدثه بذلك ) في نشر جنوده ؟ ( فاعلم أن ) هذا وأمثاله يعدّ في جملة مكاشفات أرباب القلوب لأن ( أرباب القلوب ) الصافية ( يكاشفون بأسرار الملكوت ) ويشاهدونها والملكوت ما بطن من الكون ولا تدركه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 736 | مرتضى الزبيدي