عنهما : الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلها . قال اللّه تعالى :
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً
[ الأنعام : 70 ] . وقال تعالى :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
[ فاطر : 8 ] ، فكل ما أحدث بعد الصحابة رضي اللّه عنهم مما جاوز قدر الضرورة والحاجة ، فهو من اللعب واللهو .
وحكي عن إبليس لعنه اللّه انه بث جنوده في وقت الصحابة رضي اللّه عنهم فرجعوا إليه محسورين ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : ما رأينا مثل هؤلاء ما نصيب منهم شيئا وقد أتعبونا ! فقال :
إنكم لا تقدرون عليهم قد صحبوا نبيهم وشهدوا تنزيل ربهم ، ولكن
شرح
عبيد في غريب الحديث بلفظ : « خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي » ورجال إسناده ثقات إلا أن فيه انقطاعا اه .
قلت : والمصنف أخذه من القوت ولفظه . وقال علي كرم اللّه وجهه . فساقه . وأورده الجوهري في الصحاح ، فقال : وفي الحديث فساقه كسياق أبي عبيد ، وقد جاء في حديث مرفوع « خير الناس هذا النمط الأوسط » وقد ذكرته في شرح القاموس وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية إسماعيل بن عبد الكريم قال : حدثني عبد الصمد سمعت وهبا يقول : إن لكل شيء طرفين ووسطا فإذا أمسكت بأحد الطرفين مال الآخر ، وإذا أمسكت بالوسط اعتدل الطرفان ثم قال عليكم بالأوسط من الأشياء اه .
والنمط : الطريقة يقال الزم هذا النمط أي هذا الطريق ، والغالي إن كان بالغين المعجمة فمن العلو وهو التجاوز والإفراط ، وإن كان بالعين المهلمة فمن العلو بمعنى ارتفاع الشأن والتالي من تلاوة وقال أبو عبيد معنى قول على أنه الغلو والتقصير في الدين إذا تبعه .
( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما : ( إن الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلها قال اللّه تعالى :اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً[ الأنعام : 70 ] وقال تعالى :أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً) [ فاطر : 8 ] هكذا أورده صاحب القوت بلفظ إن للضلالة حلاوة ، وزاد في آخره كما قال اللّه تعالى :أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ[ هود : 17 ] فالعلم رحمك اللّه هو الذي كان عليه السلف الصالح المقتفي آثارهم ، والخلف التابع المقتدي بهديهم وهم الصحابة أهل السكينة والرضا ، ثم التابعون لهم بإحسان من أهل الزهد والنهي ، والعالم هو الذي يدعو الناس إلى مثل حاله حتى يكونوا مثله ، فإذا نظروا إليه زهدوا في الدنيا لزهده فيها ، ( فكل ما أحدث ) وابتدع ( بعد ) عصر ( الصحابة ) والتابعين لهم بإحسان ( مما جاوز قدر الضرورة والحاجة ، فهو من اللهو واللعب ) داخل في منطوق الآية الكريمة .
( وحكي عن إبليس لعنه اللّه تعالى أنه بث جنوده ) أي نشر أعوانه ( في وقت الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ليغووهم ( فرجعوا إليه محسورين ) ممنوعين لم يقدروا على فعل شيء من الاغواء ولفظ القوت : محصورين بالصاد المهملة ، ( فقال : ما شأنكم ؟ فقالوا : ما رأينا مثل هؤلاء ) القوم ( ما نصيب منهم شيئا وقد أتعبونا ، فقال ) إبليس : ( إنكم لا تقدرون