أبو سليمان الداراني رحمه اللّه يقول : لا ينبغي لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمع به في الأثر فيحمد اللّه تعالى إذ وافق ما في نفسه ، وإنما قال هذا لأن ما قد أبدع من الآراء قد قرع الأسماع وعلق بالقلوب ، وربما يشوّش صفاء القلب فيتخيل بسببه الباطل حقا فيحتاط فيه بالاستظهار بشهادة الآثار ، ولهذا لما أحدث مروان المنبر في صلاة العيد عند المصلى قام إليه أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه فقال : يا مروان ما هذه البدعة ؟ فقال : إنها ليست ببدعة إنها خير مما تعلم . إن الناس قد كثروا ، فأردت أن يبلغهم الصوت ، فقال أبو سعيد : واللّه لا تأتون بخير مما أعلم أبدا وو اللّه لا صليت وراءك اليوم ! وإنما أنكر ذلك عليه « لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتوكأ في خطبة العيد
شرح
الناس من الرأي والهوى يقول لقد كان القعود في هذا المسجد أحب إليّ مما يعدل به فمذ صار فيه هؤلاء الرائيون ، فقد بغضوا إلى الجلوس فيه ، ولأن أقعد على مزبلة أحب إليّ من أن أجلس فيه ، وكان يقول : ما حدثوك عن السنن والآثار فخذ به وما حدثوك بما أحدثوا من رأيهم فامخط عليه ، وقال مرة : فبل عليه .
( وكان أبو سليمان ) عبد الرحمن بن عطية ( الداراني ) رحمه اللّه تعالى ( يقول : لا ينبغي لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمع به في الأثر فيحمد اللّه تعالى عليه إذا وافق ما في نفسه ) هكذا أورده صاحب القوت إلا أنه قال : إذا وافق ولم يقل ما في نفسه . وقال بعض العارفين : ما قبلت خاطرا من قلبي حتى يفتح لي شاهدي عدل من كتاب وسنة . وقال سهل التستري : لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى تكون فيه هذه الأربع أداء الفرائض بالسنة ، وأكل الحلال بالورع ، واجتناب النهي من الظاهر والباطن ، والصبر على ذلك إلى الممات ، ( وإنما قال ) أبو سليمان ( هذا ) الذي ذكره ( لأن ما أبدع ) وأحدث ( من الآراء ) المختلفة ( قد قرع الأسماع وعلق بالقلوب ) إلا من عصمه اللّه . كيف ؟ وقد قال ابن مسعود : يظهر المنكر والبدع حتى إذا غير منها قيل غيرت السنة ، وقال في آخر حديثه : أكيسهم في ذلك الزمان الذي يروغ بدينه روغان الثعالب ، ( فربما يشوش صفاء القلوب فيتخيل بسببه الباطل حقا فيحتاط فيه بالإستظهار بشهادة الآثار ) والسنن ( ولهذا لما أحدث مروان ) ولفظ القوت : وروينا أن مروان لما أحدث ( المنبر في صلاة العيد عند المصلى ) وهو مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي ، ولد بعد الهجرة بسنتين وليس يصح له سماع ، وكان كاتبا لعثمان ، وولي أمرة المدينة لمعاوية بالموسم ، وبويع له بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابية ، ومات بالشام سنة خمس وستين . ( قام إليه أبو سعيد ) مالك بن سنان ( الخدري ) رضي اللّه هنه ( فقال يا مروان : ما هذه البدعة ؟ فقال : إنها ليست بدعة هي خير مما تعلم . إن الناس قد كثروا فأردت أن يبلغهم الصوت ، فقال أبو سعيد : واللّه لا تأتوني ) ولفظ القوت : لا تأتوني ( بخير مما أعلم أبدا و ) و ( اللّه لا صليت وراءك اليوم ) فانصرف ولم يصل معه صلاة العيد والخطبة على منبر