تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
أحمد بن حنبل يقول : تركوا العلم وأقبلوا على الغرائب ما أقل العلم فيهم واللّه المستعان . وقال مالك بن أنس رحمه اللّه : لم تكن الناس فيما مضى يسألون عن هذه الأمور كما يسأل الناس اليوم ، ولم يكن العلماء يقولون حرام ولا حلال ، ولكن أدركتهم يقولون مستحب ومكروه . ( ومعناه أنهم كانوا ينظرون في دقائق الكراهة والاستحباب ، فأما الحرام فكان فحشه ظاهرا ) . وكان هشام بن عروة يقول : لا تسألوهم اليوم عما أحدثوه بأنفسهم فإنهم قد أعدوا له جوابا ، ولكن سلوهم عن السنّة فإنهم لا يعرفونها . وكان
شرح
تابع للعلم ، وسيأتي عليكم زمان يكون العلم تابعا للهوى ) . هكذا أورده صاحب القوت . قال : والمراد بالعلم هو نص القرآن والسنة ، أو ما دلا عليه واستنبط منهما أو وجد فيهما اسمه ومعناه من قول وفعل ، والتأويل إذا لم يخرج من الإجماع داخل في العلم والاستنباط إذا كان مستودعا في الكتاب شهد به المجمل ولا ينافيه النص فهو علم ، والمراد من الهوى ما عدا ذلك من العلوم . ( وكان أحمد ) بن حنبل رحمه اللّه تعالى ( يقول : تركوا العلم واقبلوا على الغرائب ما أقل العلم فيهم واللّه المستعان ) . أورده صاحب القوت : هكذا إلا أنه قال ما أقل الفقه فيهم . وأخرج الخطيب في شرف أصحاب الحديث فقال : حدثنا عبد العزيز بن الحسن القرميسيني ، حدثنا عبد اللّه بن موسى الهاشمي ، حدثنا ابن بدينا قال : سمعت المروزي يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : فساقه كسياق القوت ، وليس في آخره واللّه المستعان . وأخرج أيضا من رواية بشر ابن الوليد قال : سمعت أبا يوسف يقول : لا تكثروا من الحديث الغريب الذي لا يجيء به الفقهاء فآخر أمر صاحبه أن يقال كذاب . ( وقال مالك بن أنس ) الإمام رحمه اللّه تعالى : ( لم يكن الناس فيما مضى يسألون عن هذه الأمور كما يسأل الناس اليوم ، ولم يكن العلماء يقولون حلال و ) لا ( حرام ) في أكثر الأمور ( أدركتهم يقولون مكروه ومستحب ) ، وقد كان مالك كثير التوقف في الأجوبة إذا سئل ويكثر أن يقول : لا أدري سل غيري . وقال رجل لعبد الرحمن بن مهدي : ألا ترى إلى قول فلان في العلم حلال وحرام ، وقطعه في الأمور بعلمه يعني رجلا من أهل الرأي ، وإلى قول مالك أحسب أحسب إذا سئل ، فقال عبد الرحمن : ويحك قول مالك أحسب أحب إليّ من قول فلان اشهد اشهد ( معناه أنهم كانوا ينظرون في دقائق الكراهية والاستحباب ، فاما الحرام فكان تجنبه ظاهرا ) بما كانوا يتكلمون فيه . ( وكان هشام بن عروة ) بن الزبير بن العوام القرشي أبو المنذر رأى أنسا وجابرا وسهل بن سعد وعبد اللّه بن عمر بن الخطاب ومسح رأسه ودعا له ، وكان صدوقا . مات ببغداد عند أبي جعفر المنصور سنة سبع وأربعين ومائة . ( يقول : لا تسألوهم اليوم عما أحدثوا بأنفسهم قد أعدوا له جوابا ، ولكن سلوهم عن السنة فإنهم لا يعرفونها ) . هكذا أورده صاحب القوت إلا أنه ليس فيه بأنفسهم ، وفيه سلوهم عن السنن . وكان الشعبي : إذا نظر ما أحدث