تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
شرح
اللّه كيف أنت عافاك اللّه ، فإن أخذنا بقولهم كانت بدعة ألا ولا كرامة فإن شاءوا غضبوا علينا ، ومن هذا قولهم اللّه معكم وقويت وفي الخبر : من بدأكم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ، ومن ذلك الإشارة بالسلام باليد أو الرأس من غير نطق به ، فكل ذلك من المحدثات ، ومن ذلك ابتداء الرجل في عنوان الكتاب باسم المكتوب إليه ، وإنما السنة يبتدئ بنفسه ، فيكتب من فلان إلى فلان ، ويقال أول من أحدثه زياد فعابه العلماء عليه وعدوه من أحداث بني أمية ، وقد بقي سنة هذا في كتب الأمراء والملوك اليوم . ومنها قول الرجل إذا جاء منزل أخيه يا غلام أو يا جارية ، فقد كان السلف يقرع أحدهم باب أخيه ثم يسلم ثلاثا يقف بعد كل تسليمه ، فإن أذن له دخل ، وقد لا يحب صاحب البيت ، أن يدخل عليه في ذلك الوقت لعذر أو سبب ، فيقول : وعليكم السلام ورحمة اللّه ارجع عافاك اللّه ، فإني على شغل فيرجع غير كاره لرجوعه غير مؤثر في قلبه من ذلك شيئا فربما رجع في اليوم مرتين أو ثلاثا بعد رده ، وهذا لو فعل ببعض الناس من أهل عصرنا لكرهه ، ولعله لا يعود يومه ذلك . هؤلاء عامة الناس . وأما العلماء ، فكان من الناس من لا يستأذن عليهم إلا لمهم لا بد منه بل كانوا يقعدون على أبوابهم أو في مساجدهم ينتظرون خروجهم لأوقات الصلاة إجلالا للعلم وهيبة للعلماء ، ومن ذلك استقصاء أحدهم في المسألة عن حال الرجل وخبره ، وقد كره ذلك . وكان الأعمش يقول : يلقى أحدكم أخاه فيسأله عن كل شيء حتى عن الدجاج في البيت ، ولو سأله درهما ما أعطاه ، ومن ذلك قول الرجل لصاحبه : إذا لقيه ذاهبا في الطريق إلى أين تريد ، أو من أين جئت ؟ فقد كره هذا . وليس من السنة والأدب وهو داخل في التجسس والتحسس . ومن ذلك بيع المصاحف وشراؤها وكان بعضهم لبيعها اكره منه لاشترائها ، ومن ذلك أخذ القرآن بالإدارة وتنازع الآيتين أو تنازع الرجلين الآيتين في مكان واحد بمنزلة الاختلاس والنهبة من غير خشوع للقرآن ولا هيبة ، ومن ذلك أخذ المقرئ على الاثنين وليته قام بقراءة الواحد لسهو القلب . ومن ذلك دخول النساء الحمام من غير ضرورة ، ودخول الرجل بغير مئزر وهو فسوق . وقال بعض العلماء يحتاج داخل الحمام إلى مئزرين مئزر لوجهه ومئزر لعورته ، وإلا لم يسلم في دخوله . ومنها جلوس العلماء على الكراسي ، وأول من قعد على كرسي يحيى بن معاذ الرازي بمصر ، وتبعه أبو حمزة ببغداد فعاب الأشياخ عليهما ذلك ومنها جلوس العلماء متربعين في الدروس ، إنما هي جلسة المتكبرين والنحويين وأبناء الدنيا . ومن التواضع الاجتماع في الجلسة ، ومن ذلك طرح السنور والدابة على المزابل في الطرقات فيتأذى المسلمون بروائح ذلك ، وكان شريح وغيره إذا مات لهم سنور دفنوها في بيوتهم ، ومن ذلك إخراج الميازيب إلى الطرقات فإنه بدعة . وكان أحمد بن حنبل وأهل الورع يجعلون ميازيبهم إلى داخل بيوتهم ، ومن ذلك الصلاة في المقصورة وهي أول بدعة أحدثت في المساجد ، ومنها كثرة المساجد في المحلة الواحدة ، وقد كرهه أنس بن مالك وغيره من الصحابة ، ويقال : أول ما حدث من البدع أربع : الموائد والمناخل