نظائر ذلك . ولقد صدق ابن مسعود رضي اللّه عنه حيث قال : أنتم اليوم في زمان الهوى فيه تابع للعلم ، وسيأتي عليكم زمان يكون العلم فيه تابعا للهوى . وقد كان
شرح
والأشنان والشبع ، وكانوا يكرهون أن تكون أواني البيت غير الخزف ، ولا يتوضأون في آنية الصفر ، ومن ذلك لبس الثياب الرقاق وكانوا يقولون هي من لباس الفساق ، ومن رق ثوبه رق دينه وهي من كتان مصر وقطن خراسان ، وإنما كانت ثياب السلف السنبلاني والقطواني وعصب اليمن ومعافري مصر والقباطي مثل كسوة الكعبة والثياب السحولية والكرابيس الحضرمية وهذه غلاظ كلها كثيفة قليلة أثمانها . ومن ذلك البيع والشراء على الطريق ، وكان الورعون لا يشترون شيئا ممن قعد يبيعه على طريق ، وكذلك إخراج الرواشن في البيوت وتقويم العضايد بين يدي الحوانيت إلى الطريق ، وكذلك البيع والشراء من الصبيان لأنهم لا يملكون وكلامهم غير مقبول .
وأما منكرات الحجاج ومحدثاته التي صارت الآن معارف ، فكان الشعبي يقول : يأتي على الناس زمان يصلون فيه على الحجاج أي يترحمون عليه ، وهذا قد أتى من منذ زمان لأن الحجاج ابتدع أشياء أنكرها الناس عليه في زمانه ، وهي اليوم سنن معروفة يترحم الناس على من أحدثها ويحسبون أنه مأجور عليها ولأنه ظهرت بعده ولاة جور ، فابتدعوا بدعا من الفسوق وصارت سننا بعدهم ، فوجب بذلك الترحم على الحجاج إلى جنب ما أظهروا ، فمما أحدث هذه المحامل والقباب التي خالف بها هدى السلف ، وإنما كان الناس يخرجون على الرواحل والزوامل ليكثر رفاهية إبلهم وينالوا أجر التعب فصاروا يخرجون في بيوت ظليلة مع الحمل على الإبل ما لا تطيق فيكون سببا لتلفها وفيه يقول القائل :أول من اتخذ المحاملا * عليه لعنة ربي عاجلا وآجلاوفي معناه الشقادف ، والمسطحات ، وابتدع أيضا الأخماس ، والعواشر ، ورؤس الآي ، وحمر السواد ، وصفره وخضره ، فأدخل في المصحف ما ليس فيه من الزخرف . وكان السلف يقولون :
جردوا والقرآن كما أنزله اللّه تعالى ، ولا تخلطوا به غيره ، فأنكر العلماء عليه ذلك حتى قال أبو رزين : يأتي على الناس زمان ينشأ فيه نشء يحسبون أن ما أحدث الحجاج في المصاحف هكذا أنزله اللّه تعالى يذمه بذلك . وكان ابن سيرين يكره النقط في القرآن وقال فراس بن يحيى :
وجدت ورقا منقوطا بالنحو في سجن الحجاج فعجبت منه ، وكان أول نقط رأيته فأتيت الشعبي فقال لي : اقرأ عليه ولا تنقطه أنت بيدك ، ومنها أنه جمع من القراء ثلاثين رجلا فكانوا يعدون حروف المصحف وكلمه شهرا ، ولو رآهم عمر أو عثمان ، أو علي يصنعون هذا لأوجعهم ضربا ، وهذا الذي كرهته الصحابة ووصفوا به قراء آخر الزمان أنهم يحفظون حروفه ويضيعون حدوده ، وكان الحجاج اقرأ القراء وأحفظهم لحروف القرآن . وكان يقرأ القرآن في كل ثلاث ، وكان أضيع الناس لحدوده .
( ولقد صدق ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( حيث قال : أنتم اليوم في زمان الهوى فيه