علوم أهل الزمان ويزعمون أنه من أعظم القربات ، وقد كان من المنكرات . ومن ذلك التلحين في القرآن والأذان . ومن ذلك التعسف في النظافة والوسوسة في الطهارة ، وتقدير الأسباب البعيدة في نجاسة الثياب مع التساهل في حل الأطعمة وتحريمها إلى
شرح
الاشتغال به ( من أعظم القربات ) عند اللّه تعالى ، ( وقد كان ذلك ) عند الأولين ( من المنكرات ) ، ويدخل في ذلك التبحر في علوم العربية والنحو . قال بعض السلف : النحو بذهب الخشوع من القلب ، وقال بعضهم : من أراد أن يزدري بالناس فليتعلم النحو ، وذكرت العربية عند القاسم بن مخيمرة فقال : أولها كبر وآخرها بغي ، ( ومن ذلك ) أي من محدثات الأقوال ( التلحين في ) قراءة ( القرآن ) حتى لا يفهم التلاوة وحتى تجاوز إعراب القرآن والكلمة بمد المقصور وقصر الممدود وإدغام المظهر وإظهار المدغم ليستوي بذلك التلاحن ، ولا يبالي باعوجاج الكلم وإحالته عن حقيقته ، فهذا بدعة ومكروه استماعه . قال بشر بن الحارث : سألت عبد اللّه بن أبي داود الحريبي أمر بالرجل يقرأ فاجلس إليه . قال يقول بطرب ؟ قلت : نعم . قال :
لا هذا قد أظهر بدعة ( و ) من ذلك التلحين في ( الآذان ) وهو من البغي فيه والاعتداء . قال رجل من المؤذنين لابن عمر إني لأحبك في اللّه تعالى ، فقال : لكن أبغضك في اللّه تعالى قال : ولم يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : لأنك تبغي في أذانك وتأخذ عليه أجرا . وكان أبو بكر الآجري يقول : خرجت من بغداد ولم يحل لي المقام بها قد ابتدعوا في كل شيء حتى في قراءة القرآن وفي الآذان يعني الإدارة والتلحين ( ومن ذلك ) أي من محدثات الأفعال ( التعسف ) أي مجاوزة الحد ( في النظافة والوسوسة في الطهارة وتقدير الأسباب البعيدة في نجاسات الثياب ) والتشديد فيها بكثرة غسلها من عرق الجنب ولبس الحائض ، ومن أبوال ما يؤكل لحمه وغسل يسير الدم ونحو ذلك . وكان السلف يرخصون في كل هذا . ( مع التساهل في حل الأطعمة وتحريمها ) وأمر المكاسب وترك التحري فيها ( إلى نظائر ذلك ) كالكلام فيما لا يعني والخوض في الباطل والغيبة والنميمة والاستماع إليهما والنظر إلى الزور واللهو ومجالسه والمشي في هوى نفسه والتعصب وشدة الحرص على الدنيا ، فهذا كله تساهلوا فيه كان السلف والقدماء يشددون فيه ، وقد اقتصر المصنف على هذا الذي أورده من ذكر الحوادث والبدع وهي كثيرة ولم يذكر من بدع الحجاج إلا فرش البواري في المسجد وهي كثيرة أيضا فلا بأس أن نلم بما لم يذكره .
فأقول : من جملة بدع الأقوال والأفعال قولهم : كيف أصبحت كيف أمسيت هذا محدث إنما كانوا إذا التقوا قالوا : السلام عليكم ورحمة اللّه ، وإنما حدث هذا زمان طاعون عمواس . كان الرجل يلقى أخاه غدوة فيقول : كيف أصبحت من الطاعون ، ويلقاه عشية فيقول كيف أمسيت منه ؟ لأن أحدهم كان إذا أصبح لم يمس وإذا أمسى لم يصبح ، فبقي هذا إلى اليوم ، ونسي سببه ، وكان من عرف حدوثه من المتقدمين يكره ذلك . قال رجل لأبي بكر بن عياش : كيف أصبحت أو كيف أمسيت ؟ فلم يكلمه . وقال : دعونا من هذه البدعة . وروى أبو معشر عن الحسن إنما كانوا يقولون السلام عليكم سلمت واللّه القلوب ، فأما اليوم كيف أصبحت أصلحك