تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
الصحابة رضي اللّه عنهم إذ من غرر المعروفات في زماننا تزيين المساجد وتجميرها وإنفاق الأموال العظيمة في دقائق عمارتها وفرش البسط الرفيعة فيها ، ولقد كان يعد فرش البواري في المسجد بدعة ، وقيل : إنه من محدثات الحجاج فقد كان الأولون قلما يجعلون بينهم وبين التراب حاجزا . وكذلك الاشتغال بدقائق الجدل والمناظرة من أجل
شرح
حذيفة ( فأكثر معروفات هذه الأعصار ) من الأقوال والأفعال كانت ( منكرات في عصر الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( إذ من غرر المعروف في زماننا تزيين المساجد ) ، وفي نسخة : فرش المساجد ( وتجميرها ) أي تزويقها بأنواع الصباغات والفسيفساء والرخام الملون ( وإنفاق الأموال العظيمة ) وصرفها ( في دقائق عمارتها وفرش البسط ) الرومية والأنماط ( الرفيعة ) الأثمان ( فيها ) ، وكذلك تلوين القبلة بالزخرف لأن ذلك يشغل القلب ويلهي عن الخشوع والتدبر والحضور مع اللّه تعالى . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وابن المبارك في الزهد ، عن أبي الدرداء رفعه « إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مساجدكم فالدبار عليكم . قال المناوي : والذي عليه الشافعية أن تزويق المسجد ولو الكعبة بذهب أو فضة حرام مطلقا وبغيرهما مكروه ، وإن تحلية المصحف بذهب يجوز للمرأة لا للرجل وبالفضة يجوز مطلقا . ( ولقد كان ) إخراج الحصى والرمل و ( فرش البواري ) جمع بورياء وهي حصير فارسية معربة ( في المسجد بدعة ، وقيل : إنه من محدثات الحجاج ) بن يوسف الثقفي المشهور كما روي أن قتادة سجد فدخل في عينه قصبة ، وكان ضريرا فقال : لعن اللّه الحجاج ابتدع هذه البواري يؤذي بها المصلين ، ( وقد كان الأولون ) من السلف ( ما يجعلون بينهم وبين التراب حاجزا ) ويستحبون السجود عليه تواضعا للّه تعالى وتخشعا وذلا ، وهذا الذي ذكره المصنف من بدع الأفعال ، ويدخل في ذلك تشييد البناء بالجص والآجر يقال : أول من طبخ الطين هامان أمره به فرعون ، ويقال هو بناء الجبابرة ، وكذلك النقوش والتزويق في السقوف والأبواب سواء في المساجد أو البيوت ، وكانوا يغضون النظر عن النظر إلى ذلك . غاب الأحنف بن قيس غيبة فرجع وقد خضروا سقف بيته وصفروه ، فلما نظر إليه خرج من منزله وحلف أن لا يدخله حتى يقلعوا ذلك منه ويعيدوه كما كان . وقال يحيى بن يمان : كنت أمشي مع الثوري في طريق فمررنا بباب منقوش مزوق فنظرت إليه فجذبني سفيان حتى جزت ، فقلت : ما تكره من النظر ؟ فقال : إنما بنوه لينظر إليه ، ولو كان كل من مر به لا ينظر إليه ما بنوه فكأنه خشي أن يكون بنظره معاونا له على بنيانه . ( وكذلك ) من محدثات الأقوال ( الاشتغال بدقائق الجدل والمناظرة ) والتدقيق في القياس والتبحر فيها ، وهذا ( من أجل علوم الزمان ) وأرفعها قدرا لديهم ( ويظنون أنه ) أي