تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
من العمل ، وقال : أنتم في زمان خيركم فيه المسارع في الأمور وسيأتي بعدكم زمان يكون خيرهم فيه المتثبت المتوقف لكثرة الشبهات . وقد صدق فمن لم يتوقف في هذا الزمان ووافق الجماهير فيما هم عليه وخاض فيما خاضوا فيه هلك كما هلكوا . وقال حذيفة رضي اللّه عنه : أعجب من هذا أن معروفكم اليوم منكر زمان قد مضى ، وان منكركم اليوم معروف زمان قد أتى ، وأنكم لا تزالون بخير ما عرفتم الحق وكان العالم فيكم غير مستخف به . ولقد صدق ، فإن أكثر معروفات هذه الأعصار منكرات في عصر
شرح
بالشك ، وأنتم في زمان خيركم فيه المسارع في الأمور ، وسيأتي بعدكم ( زمان يكون خيرهم ) فيه ( المتثبت المتوقف لكثرة الشبهات ) هكذا أورده صاحب القوت ، ولم يقل في الأمور ، ( وقد صدق ) ابن مسعود ( فمن لم يتثبت في هذا الزمان ) على دينه ( ووافق الجماهير ) في آرائهم ( فيما هم عليه وخاض فيما خاضوا هلك كما هلكوا . وقال حذيفة ) بن اليمان رضي اللّه عنه : ( أعجب من هذا أن معروفكم اليوم منكر زمان قد مضى ، وأن منكركم معروف زمان قد يأتي ، وأنكم لن تزالوا بخير ما عرفتم الحق ، وكان العالم فيكم غير مستخف به ) . هكذا أورده صاحب القوت من غير لفظة به في آخره ، وأراد من قوله غير مستخف من الخفاء لا من الخفة كما يقتضيه سياق المصنف ، وزاد : وكان يقول أيضا : يأتي على الناس زمان يكون العالم بينهم بمنزلة الحمار الميت لا يلتفتون إليه ، ويستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فينا اليوم . والمؤمن فيهم أذل من الأمة . وفي حديث علي : يأتي على الناس زمان ينكر الحق تسعة أعشارهم لا ينجو منهم يومئذ إلا كل مؤمن نومة يعني صموتا متغافلا . وفي الخبر يأتي على الناس زمان من عرف فيه الحق نجا . قيل : فأين العمل ؟ قال : لا عمل يومئذ لا ينجو فيه إلا من هرب من شاهق إلى شاهق ، وفي حديث أبي هريرة : يأتي على الناس زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا . وفي بعضها : بعشر ما يعلم . وقال بعض الخلف : أفضل العلم في آخر الزمان الصمت ، وأفضل العمل النوم يعني لكثرة الناطقين بالشبهات فصار الصمت للجاهل علما ولكثرة الناطقين بالشبهات ، فصار النوم عبادة البطال . ولعمري أن الصمت والنوم أدنى أحوال العالم وهما أعلى حال الجاهل ، وكان يونس بن عبيد يقول : أصبح اليوم من يعرف السنة غريبا وأغرب منه من يعرفه يعني طريقة السلف يقول : فمن عرف طريق من مضى فهو غريب أيضا ، لأنه قد عرف غريبا . وقال حذيفة المرعشي : كتب إلى يوسف بن أسباط ذهبت الطاعة ومن يعرفها وكان أيضا يقول ما بقي من يؤنس به ، وقال : ما ظنك بزمان مذاكرة العلم فيه معصية ؟ قيل : ولم ذلك ؟ قال : لأنه لا يجد أهله ، وقد كان أبو الدرداء يقول : إنكم لن تزالوا بخير ما أحببتم خياركم ، وقيل : فيكم الحق فعرف ويل لكم إذا كان العالم فيكم كالشاة النطيح ، وأخرج اللالكائي في السنة من رواية حميد بن هلال قال : حدثني مولى لابن مسعود قال : دخل ابن مسعود على حذيفة فقال : اعهد إلي ألم يأتك اليقين ؟ قال : بلى وعزة ربي . قال : فاعلم أن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر ، وإن كنت تنكر ما كنت تعرف وإياك والتلون في دين اللّه فإن دين اللّه واحد . ( ولقد صدق )