وكان ابن مسعود رضي اللّه عنه يقول : حسن الهدى في آخر الزمان خير من كثير
شرح
بزيادة في أوله وهي : كان الموت في هذه الدنيا على غيرنا كتب الحديث وفيه : « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدها إلى البدعة » .
وأما حديث أبي هريرة ؛ فرواه ابن لآل في مكارم الأخلاق من رواية عصمة بن محمد الخزرجي ، عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ، عن أبي هريرة رفعه فساقه بمثل حديث الحسين بن علي .
وأما حديث ركب المصري ؛ فرواه الطبراني والبيهقي من رواية إسماعيل بن عياش ، عن عنبسة بن سعيد الكلاعي ، عن نصيح العبسي ، عن ركب المصري رفعه : « طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه من غير مسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية ورحم المساكين وخالط أهل الفقه والحكمة ، طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره ، طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله » .
وأما حديث أنس ؛ فرواه البزار في مسنده مختصرا بإسناد ضعيف ولفظه : « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدها إلى بدعة » اه .
قلت : وحديث ركب أخرجه أيضا البخاري في التاريخ ، والبغوي في معجم الصحابة ، والبارودي ، وابن قانع . وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية كثير بن هشام عن جعفر بن برقان :
قال بلغنا أن وهب بن منبه كان يقول : « طوبى لمن فكر في عيبه عن عيب غيره ، وطوبى لمن تواضع للّه عز وجل من غير معصية وجالس أهل العلم والحلم وأهل الحكمة ووسعته السنة ولم يتعدها إلى البدعة » . وقال صاحب القوت بعد أن أورد الخطبة المذكورة ما نصه ، وقال بعض العلماء الأدباء كلاما منظوما في وصف زماننا هذا كأنه شاهده :ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزكي بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور
أبني أيّ من الرجال بهيمة * في صورة الرجل السميع المبصر
فطن بكل مصيبة في ماله * فإذا أصيب بدينه لم يشعر
فسل اللبيب تكن لبيبا مثله * من يسع في علم بلب يظفر( وكان ابن مسعود يقول : حسن الهدي في آخر الزمان خير من كثير من العمل ) هكذا أورده صاحب القوت أي حسن السيرة والطريقة بمجانبة أهل البدع . وأخرج اللالكائي في السنة من رواية الأعمش ، عن عمارة ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد اللّه قال : الإقتصاد في السنة خير من الإجتهاد في البدعة . ( وقال ) أيضا في وصف زمانه باليقين وفي وصف زماننا