وفي خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية ، وخالط أهل الفقه والحكم وجانب أهل الزلل والمعصية ، طوبى لمن ذل في نفسه وحسنت خليقته وصلحت سريرته وعزل عن الناس شره ، طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنّة ولم يعدها إلى بدعة » .
شرح
وفيه ويقول : « أما بعد فإن خير الحديث كتاب اللّه ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة » .
قلت : وأخرج أبو داود ، والترمذي ، واللالكائي ، وأبو بكر الآجري ، وعياض في الشفاء من طريقه ، كلهم من حديث العرباض بن سارية رضي اللّه عنه صلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فساقوا الحديث وفيه : « وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة » .
وأخرج اللالكائي في السنة من رواية سفيان بن عيينة ، عن هلال الوزان ، حدثنا عبد اللّه بن حكيم ، وكان قد أدرك الجاهلية قال : أرسل إليه الحجاج يدعوه ، فلما أتاه قال : كيف كان عمر يقول ؟ قال : كان عمر يقول : « إن أصدق القيل قيل اللّه ألا وإن أحسن الهدي هدي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة ضلالة ؟ ألا وإن الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ولم يقم الصغير على الكبير ، فإذا قام الصغير على الكبير فقد » .
وأخرج أيضا من رواية واصل الأحدب ، عن عاتكة بنت جزء قالت : أتينا ابن مسعود فسألناه عن الدجال قال : « أنا لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال أمور تكون من كبرائكم فأيما مرية ورجيل أدرك ذلك الزمان فالسمت الأول السمت الأول فأنا اليوم على السنة » .
وأخرج أيضا من حديث معاذ : « ستكون فتنة » الحديث وفيه : « فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة » .
( وفي خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة . طوبى لمن ذل في نفسه وحسنت خليقته وصلحت سريرته وعزل عن الناس شره . طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من أقواله ووسعته السنة ولم يعدها إلى بدعة » ) هكذا أورده صاحب القوت بلفظ وفي خطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي رويناها وفيه بعد قوله وخالط أهل الفقه والحكمة زيادة وجانب أهل الذل والمعصية . وقال العراقي : فيه عن الحسين بن علي ، وأبي هريرة وركب المصري .
أما حديث الحسين بن علي ؛ فرواه أبو نعيم في الحلية من رواية القاسم بن محمد بن جعفر عن آبائه من أهل البيت إلى الحسين بن علي قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطيبا على أصحابه فذكره