بأن ذلك سبب الحرمان من الجنة فادعوا أنه لا سبيل إلى الجنة سواه ، ولذلك قال الحسن : محدثان أحدثا في الإسلام : رجل ذو رأي سيىء زعم أن الجنة لمن رأى مثل رأيه ، ومترف يعبد الدنيا لها يغضب ولها يرضى وإياها يطلب فارفضوهما إلى النار ، وإن رجلا أصبح في هذه الدنيا بين مترف يدعوه إلى دنياه ، وصاحب هوى يدعوه إلى هواه وقد عصمه اللّه تعالى منهما يحن إلى السلف الصالح يسأل عن أفعالهم ويقتفي آثارهم متعرض لأجر عظيم ، فكذلك كونوا .
وقد روي عن ابن مسعود موقوفا ومسندا أنه قال : « إنما هما اثنان الكلام والهدى ، فأحسن الكلام كلام اللّه تعالى وأحسن الهدى هدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ألا وإياكم
شرح
تسمح طباعهم ) وفي نسخة : نفوسهم ( بالاعتراف ) والتسليم لطريقة السلف ، ( فإن ذلك سبب الحرمان من الجنة فادعوا أنه لا سبيل إلى الجنة سواه ) أي سوى طريقه الذي سلكه .
وأخرج اللالكائي في السنّة من رواية إبراهيم بن أبي حفصة . قال : قلت لعلي بن الحسين : ناس يقولون لا ننكح إلا من كان على رأينا ولا نصلي إلا خلف من كان علي رأينا . قال علي بن الحسين : ننكحهم بالسنّة ونصلي خلفهم بالسنة ، ( ولذلك قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى .
ولفظ القوت : وكان الحسن البصري يقول : ( محدثان أحدثا في الإسلام . رجل ذو رأي سوء زعم أن الجنة لمن رأى مثل رأيه ) وفي بعض النسخ : برأيه ( ومترف ) أي متنعم ( يعبد الدنيا ) حيث جعلها أكبر همه ( لها يغضب ولها يرضى وإياها يطلب فارفضوهما إلى النار ) أي اتركوهما ، فإن مصيرهما إلى النار . زاد في القوت : اعرفوا انكارهم لربهم بأعمالهم ( إن رجلا أصبح في الدنيا بين مترف يدعو إلى دنياه وصاحب هوى يدعو إلى هواه وقد عصمه اللّه تعالى منهما ) أي : من اتباعهما ( يحن إلى ) طريقة ( السلف الصالح ) ويميل إلى شمائلهم ( يسأل عن أفعالهم ) وفي القوت عن فعالهم ( ويقتص ) أي يتتبع ( آثارهم متعرض لأجر ) وفي القوت : لتعرض لأجر ( عظيم فكذلك ) وفي القوت : وكذلك ( فكونوا ) .
وأخرج اللالكائي في السنة من رواية سعيد بن عامر قال : أخبرنا حزم عن غالب القطان قال :
رأيت مالك بن دينار في النوم وهو قاعد في مقعده الذي كان يقعد فيه وهو يشير بأصبعيه وهو يقول : صنفان في الناس لا تجالسوهما ، فإن مجالستهما فاسدة لقلب كل مسلم . صاحب بدعة قد غلا فيها ، وصاحب دنيا مترف فيها . قال ؛ ثم قال حدثني بهذا حكيم ، وكان رجلا من جلسائه قال : وكان معنا في الحلقة قال : قلت يا حكيم أنت حدثت مالكا بهذا الحديث ؟ قال : نعم . قلت :
عمن قال ؟ عن المتقانع من المسلمين .
( وقد روى عن ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( موقوفا ) عليه ( و ) روي أيضا ( مسندا ) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( إنما هما اثنان الكلام والهدى ) أي السيرة والطريقة ( فأحسن الكلام كلام اللّه عز وجل ) المنزل على رسله في الكتب وأعظمها الكتب الأربعة ( وأحسن